هل ينبغي لنا الاحتفال بالأيام الدينية المقدسة

مثل عيد الميلاد، عيد القيامة، والصوم الكبير؟

تحتفل الطوائف عموما ببعض الأعياد الدينية باسم المسيحية وعبادة يسوع المسيح. ماذا يعلم الكتاب المقدس بشأن هذه الأيام المقدسة كعيد الميلاد، عيد القيامة، والصوم الكبير؟ هل لها أصول مسيحية حقا؟ هل ينبغي لنا أن نشارك في الاحتفال والاحتفاء بمثل هذه الأيام كجزء من الدين الذي كشف عنه يسوع في البشارة؟

مقدمة:

تحتفل الطوائف الحديثة التي تدعي أنها مسيحية بمختلف الأيام المقدسة باعتبارها مناسبات دينية. تشمل هذه المناسبات عيد الميلاد، عيد القيامة، الصوم الكبير، وأعيادا كثيرة أخرى. في حين أننا قد نقرأ في الإنجيل عن الأحداث التي يفترض بهذه الأيام أن تحيي ذكراها، فإننا لا نجد أن الإنجيل يوصينا بالاحتفال بالأعياد المذكورة كذكرى لهذه الأحداث. لقد نشأت هذه الأعياد بفعل البشر على مر القرون منذ أن كتب العهد الجديد.

الغرض من هذه الدراسة هو فحص هذه الأعياد الدينية والإطلاع على ما يقوله الإنجيل عنها.

يحتفل الكثيرون بهذه الأعياد ببساطة بحكم العادة. قد تشعرهم الطقوس المحيطة بعيد الميلاد، عيد القيامة، أو الصوم الكبير بالرهبة أو الإثارة. تحتفل كنائسهم بالأعياد، فيشارك الأعضاء دون أن يتساءلوا عما إذا كانت هذه الأعياد جزءا من المسيحية أم لا، بل قد لا يخطر على بالهم أن يسألوا عن مصدر هذه الأعياد أو عن شرعيتها. 

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٣: ٥ ـ ـ امتحنوا أنفسكم لتروا هل أنتم في الإيمان، اختبروا أنفسكم.

رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٥: ٢١، ٢٢ـ ـ اختبروا كل شيء وتمسكوا بالحسن. اجتنبوا كل شكل من الشر.

المسألة التي ينبغي النظر فيها هي، هل هذه الاحتفالات مرضية لله أم لا؟ علما أننا بصدد دراسة الجانب الديني لهذه الأيام المقدسة فقط، إذ ليس غرضنا أن ننظر في مسألة مشاركة المسيحيين في مختلف التقاليد أو الجوانب العلمانية لهذه الأعياد.

لإرضاء الله، يجب أن يكون الاحتفال الديني مرخص به في كلمته.

إنجيل يوحنا ٤: ٢٣، ٢٤ـ ـ يجب أن نعبد الله بالروح والحق.

إنجيل متي ١٥: ٩ـ ـ إنهم بالباطل يعبدونني، فليس ما يعلمون من المذاهب سوى أحكام بشرية.

السؤال الذي يجب النظر فيه هو، هل أذن لنا الله بممارسة هذه الشعائر الدينية أم أن أصلها هو الإنسان؟

للإجابة على هذه السؤال، يجب علينا أن ندرس مختلف الأيام المقدسة للنظر في أصلها وطبيعتها. وسنقوم بذلك من خلال النظر في الإدعاءات المقدمة من قبل الجماعات التي تحتفل فيها (بالإضافة إلى بعض الحقائق العامة من الموسوعات المختصة). سوف ننظر في تفسيرهم الخاص لهذه الأيام، ما فيها من معاني، والأصل الذي جاءت منه. سنقوم بعد ذلك بمقارنة ما وجدناه بما ورد في الإنجيل لمعرفة ما إذا كان الإنجيل قد أذن لنا بها.

سوف نأخذ بعين الاعتبار المواسم أو الأيام المقدسة الثلاثة الأكثر شيوعا والتي تمارس على نطاق واسع (وإن كان هناك عدد أكبر بكثير يمكن النظر فيه): عيد القيامة، عيد الميلاد، والصوم الكبير.


١. طبيعة ونشأة هذه الأيام


ا. الصوم الكبير (لنت)

المغزى منه

المعجم الكاثوليكي: "الصوم الكبير. هو صيام الأربعين يوما السابقة لعيد القيامة، يقام، وفقا لمثال موسى، إيليا، وفوق الجميع، المسيح نفسه، من أجل إعداد المؤمنين لعيد القيامة ... كان موسما للحداد، وبالتالي فإن الكنيسة قد رفضت دائما وبقوة، الموافقة على جميع أنواع الاحتفالات خلال موسم الصوم. وأخيرا، ينبغي أن نميت الجسد، لكي تتقوى النفس ..." ـ صفحة ٥١٢، ٥١٤.

أربعاء الرماد هو اليوم الذي تقوم فيه الكنيسة الكاثوليكية بذر الرماد على جباه الأعضاء كدليل على الندم، وخصوصا أولئك الذين يسعون إلى تجديد تناولهم في عيد القيامة.

خلاصة العقيدة للبالغين (كاثوليكي): "ينهي قانون الامتناع في الكنيسة عن تناول اللحوم في أيام معينة ... ما هي أيام الامتناع الإلزامية؟ أربعاء الرماد وسائر الجمع الواقعة ضمن الصوم الكبير ... في هذه الأيام، لا يجوز تناول اللحوم في وجبات الطعام الكاملة" ـ صفحة ١٣٢.

معجم اللاهوت لبيكر (بروتستانتي): "الصوم الكبير. الأربعين يوما من الصوم التي تسبق عيد القيامة مباشرة. والتي تبدأ بأربعاء الرماد ..." ـ صفحة ٣٢٠

المنشأ والأساس

"ليس هناك ذكر في الكتاب المقدس لطقس الصوم الكبير، أو، في الواقع، لأي وقت محدد للصيام بين المسيحيين" ـ المعجم الكاثوليكي، صفحة ٥١٢. على أنهم من ناحية أخرى، يزعمون أن هناك أدلة تاريخية يعود تاريخها إلى القرن الأول أو ما يقرب من ذلك، والتي تشير إلى ممارسة المسيحيين لثمة نمط من الصيام قبل عيد القيامة.

"لم يتم الاعتراف عموما بفترة الأربعين يوما حتى وقت لاحق (القرن السابع) وذلك تكريما لصيام ربنا في البرية (إنجيل متي ٤: ٢). ... اشتق الاسم من الكلمة الانجليزية القديمة (لنكتن)، والتي تعني "الربيع"'. معجم بيكر، صفحة ٣٢١.

خلاصة

من ثم، ووفقا لتصريحات أولئك الذين يشاركون فيه، فإن الصوم الكبير هو فترة الأربعين يوما التي تسبق عيد القيامة. ينبغي على الناس إذلال أنفسهم من خلال الندم ورفض مختلف المتع. منشأه غير معروف على وجه الدقة، لكن الطريقة التي يمارس فيها اليوم تعود إلى القرن السابع الميلادي.

تعترف الكنيسة الكاثوليكية بأن ممارسة الامتناع عن اللحوم أثناء الصوم الكبير هو قانون وضعته الكنيسة وأنه ليس موجودا في الكتاب المقدس (طالع الاقتباسات من خلاصة العقيدة والمعجم الكاثوليكي أعلاه).

في المقابل، ومن خلال دراستنا للإنجيل يمكننا أن نتعلم: يذكر الإنجيل صيام يسوع لمدة أربعين يوما (إنجيل متي ٤: ٢)، لكنه لا يستخدم أبدا كلمة "الصوم الكبير"، لا يطالبنا بالصوم في ذكرى صيام يسوع، ولا يحدد وقتا للصيام على الإطلاق. بل يوبخ أولئك الذين يطالبون الناس في الأزمنة الأخيرة بالامتناع عن تناول اللحوم (رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٤: ١ـ ٤).

نستنتج من ذلك أن الممارسة الدينية لطقس الصوم الكبير تجرى دون ترخيص أو إقرار من الله (رسالة يوحنا الثانية ٩). الإنسان هو أصل الممارسة، ولذا فهي عبادة باطلة (إنجيل متي ١٥: ٩). 

ب. عيد القيامة (إيستر)

إيستر هو "عيد قيامة ربنا" ـ المعجم الكاثوليكي، صفحة ٢٨٣.

"العيد السنوي لقيامة ربنا ... وهو في الوقت نفسه من أقدم وأعظم أعياد الكنيسة المسيحية، والذي بدأ الاحتفال به في وقت مبكر جدا" ـ معجم اللاهوت لبيكر، صفحة ١٧٥.

منشأ اليوم المقدس

"يعود الاحتفال بحمل الفصح أو عيد القيامة لدى المسيحيين إلى أبعد العصور القديمة، على الرغم من استحالة تحديد تاريخ الاحتفال به رسميا" ـ المعجم الكاثوليكي، صفحة ٢٨٤.

"تابع المسيحيون من أصل يهودي في الكنيسة الأولى الاحتفال بعيد الفصح، باعتبار أن المسيح هو حمل الفصح الحقيقي، وتحول هذا بطبيعة الحال إلى الاحتفال بذكرى موت وقيامة ربنا، أو عيد القيامة" ـ الموسوعة العالمية المعتمدة للكتاب المقدس، المجلد الثاني، صفحة ٨٨٩.

"ربط المسيحيون من أصل يهودي بينه وبين عيد الفصح، فاحتفلوا به في الرابع عشر من نيسان، بغض النظر عن اليوم من الأسبوع. لكن المؤمنين من غير اليهود احتفلوا بالقيامة في يوم الرب، يوم الأحد. تم تسوية هذا الفارق في مجمع نيس عام ٣٢٥ بعد الميلاد" (الذي حدد يوم الاحتفال السنوي بعيد القيامة) ـ معجم زوندرڤان المصور للكتاب المقدس، صفحة ٢٣٠.

مصطلح "إيستر"

"اشتقت كلمة إيستر من اسم الإلهة السكسونية إيسترة، نفس الإلهة التي يدعوها الألمان أوستارا، ويكرمونها ... باعتبارها إلهة الفجر" ـ المعجم الكاثوليكي، صفحة ٢٨٣.

"تأتي الكلمة الإنجليزية من لفظة إيسترة أو أستيرة الآنجلو ـ سكسونية، وهي إلهة تيوتونية قدمت لها القرابين في شهر إبريل، لذا تحول الاسم إلى عيد الفصح" ـ الموسوعة العالمية المعتمدة للكتاب المقدس، المجلد الثاني، صفحة ٨٨٩.

"وفقا لبيدي، اشتقت كلمة إيستر من إيوستر، وهي إلهة آنجلو ـ سكسونية أقيم الاحتفال بعيدها في الربيع" ـ معجم اللاهوت لبيكر، صفحة ١٧٥.

"مع ذلك، فإن اللفظة الإنجليزية 'إيستر' المماثلة للكلمة الألمانية أوستر، تكشف عن تأثير القبائل التيوتونية التي سكنت وسط أوربا على المسيحية. عندما وصلت المسيحية إلى التيوتونيين، أدخل هؤلاء الكثير من الطقوس والعادات الوثنية التي رافقت احتفالاتهم بعيد الربيع على العيد المسيحي العظيم" ـ الموسوعة البريطانية، المجلد السابع، صفحة ٨٥٩.  

ترخيص الإنجيل بالعيد الديني السنوي

"... من المستحيل تحديد تاريخ بدء الاحتفال فيه" ـ المعجم الكاثوليكي، صفحة ٢٨٤. لو كان الكتاب المقدس قد كشف عن هذه الممارسة، لأمكن بالطبع تحديد تاريخ بدء الاحتفال فيها.

"ليس هناك أي أثر للاحتفال بعيد القيامة في العهد الجديد، وإن كان البعض يرى تلميحا عنه في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٥: ٧" ـ الموسوعة العالمية المعتمدة للكتاب المقدس، المجلد الثاني، صفحة ٨٨٩.  

"ليس هناك أي احتفال بالقيامة في العهد الجديد" ـ معجم زوندرڤان المصور للكتاب المقدس، صفحة ٢٣٠.

ماذا عن كلمة "إيستر" التي وردت في كتاب أعمال الرسل ١٢:٤ ـ طبعة الملك جيمس؟

(١) تستخدم جميع الترجمات الحديثة كلمة "ﭘاسوڤر" (الفصح). (قارن الطبعة الأمريكية المعتمدة، الإنجيل الأمريكي الحديث المعتمد، إلى آخره)

(٢) الكلمة اليونانية الأصلية هي ﭘاسكا، والتي ترجمت دائما ومن دون أي استثناء إلى "ﭘاسوڤر" (الفصح) حتى في طبعة الملك جيمس.

(٣) حتى الترجمات الكاثوليكية، مثل نسخة الكونفراترنتي المأخوذة عن اللاتينية، تستعمل هنا لفظة "ﭘاسوڤر" (الفصح).

(٤) تشير الآية الثالثة إلى أنشطة اليهود خلال "أيام عيد الفطير"، الذي لا يمكن إنكار أنه أحد أعياد اليهود التي ترتبط بعيد الفصح. ومن ثم، يثبت السياق أن الإشارة هي إلى عيد الفصح.  

) لا يوجد بأي حال ما يربط المسيحيين بهذا العيد كما لو كان يوما مقدسا مسيحيا.  

(٦) يعترف حتى أولئك الذين يحتفلون بعيد القيامة دينيا أن النص في طبعة الملك جيمس لا يشير إلى عيد ديني مسيحي بل إلى عيد الفصح اليهودي:

"لا تظهر كلمة [إيستر] في الكتاب المقدس بشكل صحيح، على الرغم من ظهورها في نسخ الإنجيل المرخص بها في كتاب أعمال الرسل ١٢: ٤ حيث ترمز إلى لفظة ﭘاسوڤر، كما وردت على النحو الصحيح في نسخ الإنجيل المنقحة" ـ الموسوعة العالمية المعتمدة للكتاب المقدس، المجلد الثاني، صفحة ٨٨٩.

"... ترجمت إلى إيستر في كتاب أعمال الرسل ١٢: ٤ طبعة الملك جيمس، لكنها ترجمت بشكل صحيح إلى ﭘاسوڤر في الطبعة الأمريكية المعتمدة" ـ معجم زوندرڤان المصور للكتاب المقدس، صفحة ٢٣٠.

خلاصة

استنادا إلى تصريحات أولئك الذين يحتفلون بعيد القيامة، هو عيد ديني سنوي في ذكرى قيامة يسوع. وهو في شكله الحالي حصيلة ما جمعته الكنيسة الكاثوليكية الرومانية من تأثيرات يهودية ووثنية. يشير اسمه إلى إلهة وثنية، كما أن العديد من المفاهيم المرتبطة به هي وثنية في الأصل. لا يمكن العثور على عيد القيامة في الكتاب المقدس باعتباره عيدا دينيا مقدسا.

نحن نستنتج مرة أخرى أن الاحتفال بإيستر دينيا هو بشري في نشأته، بدأ في الممارسات الوثنية والأديان المرتدة. طالع إنجيل متي ١٥: ٩؛ إلى آخره.

ج. عيد الميلاد

عيد الميلاد هو: الخامس والعشرين من كانون الأول، والذي فيه تحتفل الكنيسة بولادة المسيح" ـ المعجم الكاثوليكي، صفحة ١٦١.

"عيد الميلاد ... الذكرى السنوية لولادة المسيح، وطقسه؛ والذي يحتفل به معظم البروتستانت والكنيسة الكاثوليكية الرومانية في الخامس والعشرين من كانون الأول ... تتألف كلمة كريستماس من كريست + ماس، بمعنى قداس الخدمة الدينية في ذكرى الاحتفال بولادة المسيح" ـ معجم زوندرڤان المصور للكتاب المقدس، صفحة ١٦٢.

الأصل

"في الشرق، والغرب في وقت لاحق، أقيم الاحتفال بعيد ميلاد المسيح في السادس من شهر كانون الثاني بالارتباط بمعموديته، وهو اليوم الذي يحتفل فيه العالم الوثني بعيد ديونيسوس، المزامن لازدياد طول النهار ... في روما، من المصادق عليه أن الخامس والعشرين من كانون الأول عام ٣٣٦ هو تاريخ ولادة المسيح. من المرجح أنه قد تم استحداثه من قبل قسطنطين الكبير والذي من الواضح أنه قد اختار اليوم بسبب العيد الشعبي الوثني للشمس" ـ معجم اللاهوت لبيكر، صفحة ١١٧.    

"ذكر الاحتفال به في الخامس والعشرين من كانون الأول للمرة الأولى في عهد قسطنطين، حوالي عام ٣٢٥ بعد الميلاد" ـ معجم زوندرڤان المصور للكتاب المقدس، صفحة ١٦٢.

"في جنوب أوربا، وفي مصر وبلاد فارس، عبد الناس آلهة الشمس بطقوس فخمة في موسم الانقلاب الشتوي، باعتباره الوقت المناسب لتقديم الشكر لإله الوفرة الكريم ... ليس هناك قرار بات بشأن يوم وسنة ولادة المسيح بالضبط، لكن عندما قرر آباء الكنيسة في عام ٤٤٠ بعد الميلاد أن يحددوا تاريخا للاحتفال بهذا الحدث، اختاروا بحكمة يوم الانقلاب الشتوي الذي كان ثابتا بقوة في أذهان الناس والذي كان من أهم المهرجانات ...

"عندما أرسل المبشرين من روما ... أوضحت التعليمات التي أعطيت لهم من قبل البابا غريغوري الأول سياسة الكنيسة: 'لا تسمحوا على الإطلاق بتدمير أضرحة الأصنام لكن لا مانع من تدمير الأصنام التي فيها ... ولأنهم كانوا متعودين على التضحية بالثيران إلى الشياطين، ينبغي إعطائهم احتفال ما في مقابل هذا ... ينبغي عليهم أن يحتفلوا بعيد ديني وأن يعبدوا الله من خلال احتفالهم، بحيث أنهم مع الإبقاء على المتع الخارجية، يمكنهم تلقي المباهج الروحية بسهولة أكبر.' (تاريخ كنيسة الأمة الإنجليزية لبيدي)" ـ الموسوعة البريطانية، المجلد الخامس، صفحة ٦٤٣.  

السلطة

"ليس هناك اتفاق بين السلطات القديمة عما إذا كان ميلاد ربنا قد حدث في هذا اليوم حقا أم لا" ـ المعجم الكاثوليكي، صفحة ١٦١. لاحظ أن هذا يعني بوضوح أن الكتاب المقدس لا يخبرنا عن زمن ولادة يسوع.

"تاريخ ميلاد المسيح ليس معروفا ... سواء أنعم المسيحيون الأوائل النظر في عيد الميلاد أو احتفلوا به هو أمر غير واضح" ـ معجم زوندرڤان المصور للكتاب المقدس، صفحة ١٦٢. لاحظ أن هذا يبين بوضوح أنه ليس لدينا ترخيص من الإنجيل أو مثال على إحياء أي شخص لذكرى ولادة يسوع. لو كان ذلك قد ورد في الإنجيل، لعرفنا أن المسيحيين احتفلوا به.

"لم يحتفل المسيحيون الأوائل بذكرى ولادة يسوع، ولم يعلقوا عليها الأهمية التي تنسب إلى موته وقيامته" ـ معجم اللاهوت لبيكر، صفحة ١١٧.

من الواضح أن أولئك الذين يحتفلون بعيد الميلاد دينيا، يعترفون بأن الإنجيل لا يأذن بهذه الممارسة. لقد نشأت في وقت لاحق.

خلاصة

وفقا لأولئك الذين يحتفلون به، فإن عيد الميلاد هو احتفال سنوي بميلاد يسوع. من ناحية ثانية، فإن تاريخ ميلاده غير معروف. يعني الاسم قداس على شرف المسيح (القداس هو طقس العبادة الكاثوليكي).

ليس هناك أي دليل في الكتاب المقدس على أن الله قد أمر شعبه بالاحتفال دينيا بذكرى ميلاد يسوع، وليس هناك أي دليل على أن المسيحيين الأوائل قد قاموا بذلك. بدأت هذه الممارسة كمهرجان وثني لعبادة إله الشمس، وتبنتها الكنيسة الكاثوليكية كتذكار لولادة يسوع.

علاوة على ذلك، ومن خلال تأملنا في الإنجيل، يمكننا أن نتعلم الحقائق التالية:

ولد يسوع في بيت لحم، وكان هذا وقت فرح عظيم جدا (إنجيل متي ١: ١٨ـ ٢: ٢٣؛ إنجيل لوقا ١: ٢٦ـ ٥٦؛ ٢: ١ـ ٤٠). هناك عدة أخطاء واقعية ترتبط بالاحتفال الديني الحديث بعيد الميلاد:

(١) اليوم أو الوقت من السنة الذي ولد فيه يسوع هو أمر مجهول. حقيقة أن الرعاة كانوا في الحقول أثناء الليل يجعل من المستبعد جدا أن يكون قد ولد في شهر كانون الأول (إنجيل لوقا ٢: ٨).

(٢) "جاء "المجوس" لزيارة يسوع، لكن ليست هناك أية إشارة إلى عددهم (إنجيل متي ٢: ١، ٧، ١٦). مفهوم أن ثلاثة منهم أتوا لزيارة يسوع هو تقليد بشري.

) زار المجوس يسوع في "بيت"، كما أن رد فعل هيرودس يدل على أن يسوع لم يكن حديث الولادة ولكن أكبر سنا من ذلك (إنجيل متي ٢: ١١، ١٦؛ إنجيل لوقا ٢: ٦). ليس هناك ما يدل على أن المجوس قد زاروا يسوع في المذود في الإسطبل.

(٤) "القداس" هو ممارسة كاثوليكية لتكرار التضحية بيسوع في العشاء الرباني، لكي يتحول حرفيا وماديا إلى جسد ودم يسوع. بيد أن يسوع قرب مرة واحدة فقط (الرسالة إلى العبرانيين ٩: ٢٤ـ ٢٨؛ ١٠: ٨ ـ ١٠؛ إلى آخره). ليس الخبز وثمر الكرمة جسده ودمه حرفيا، بل تذكار لهما (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ٢٣ـ ٢٦).   

لا يذكر الإنجيل على الإطلاق أي احتفال بعيد ديني في ذكرى ميلاد يسوع، وليس هناك ترخيص في الإنجيل بهذه الممارسة. إنه طقس ديني من ابتداع البشر، نشأ في وثنية عبادة الأصنام والارتداد الديني. رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧ـ يعدنا الكتاب المقدس لكل عمل صالح. لا يمكن العثور على هذه الأعياد الدينية في أي مكان في الكتاب المقدس، فكيف لها أن تكون أعمالا صالحة؟


ثانيا. مبادئ الكتاب المقدس التي تتأثر بهذه الأعياد


بعد جمع الوقائع حول هذه الأعياد الدينية الحديثة، وحتى وفقا لوجهات نظر أولئك الذين يمارسونها، دعونا نتأمل في تطبيق مبادئ الإنجيل على هذه الممارسات. سوف نفحص مسألة مشاركة المسيحيين في هذه الأعياد دينيا.

تأمل تطبيق هذه المبادئ الإنجيلية.

ا. أن الاحتفال بالأيام الدينية يحفز ويشجع على الكثير من الأخطاء والممارسات الآثمة.

ليست هذه الأخطاء هي الاعتراضات الأساسية على هذه الأعياد. قد يجادل البعض بأن في الإمكان مراعاة هذه الأعياد دون ارتكاب هذه الأخطاء. لكن بعض هذه الأخطاء هي جزء أساسي من الممارسات التي تجري في هذه الأيام، ولا مفر من أن تفضي الأعياد التي ابتدعها البشر، والتي تستند إلى الوثنية والممارسات المرتدة، إلى مثل هذه الانحرافات. 

حرفت جوانب كثيرة من تعاليم الإنجيل حول ميلاد يسوع بسبب ممارسات عيد الميلاد.

سبق مناقشة هذا أعلاه، لكن الخطأ الأساسي والأكثر خطورة هو مفهوم الكنيسة الكاثوليكية عن القداس، والذي هو جزء من احتفال عيد الميلاد بالنسبة إلى كل كثوليكي. تقام هذه القداديس أيضا للاحتفال بعيد القيامة ("قداس منتصف الليل")، والصوم الكبير.

ينطوي الصوم الكبير على قانون كنسي يتطلب الامتناع عن تناول اللحوم.

يحدد الإنجيل هذا بوضوح كعلامة على الردة ـ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٤: ١ـ ٣.

يكذب الكثير من الأهل على أبنائهم علانية خلال موسم الأعياد.

يخبر الكثيرون أبنائهم أن بابا نويل يطوف في ليلة عيد الميلاد بمركبة جليد تقودها أيائل الرنة موزعا الهدايا على الصالحين. قد لا يكون في هذا أي ضرر إذا قيل بشكل تظاهر أو إدعاء، مثل قصص الإوزة الأم. لكن الكثيرين يعرضون الأمر وكأنه حقيقة ويؤكدون صحته للأطفال عندما يستفسرون عنه.

رؤيا يوحنا ٢١: ٨ ـ ـ سيكون مستنقع النار من نصيب جميع الكذابين. ما عسى قصة بابا نويل أن تكون سوى كذبة، عندما تروى للأطفال وكأنها حقيقة واقعة؟

كيف سيؤثر هذا على احترام الطفل لوالديه وثقته في مصداقيتهما عندما يكتشف أن بابا نويل ليس شخصا حقيقيا؟ كيف يمكن للوالدين معاقبة أبنائهم بسبب عدم قول الحقيقة، في الوقت الذي كذب فيه الأهل على الطفل باسم الدين؟ 

عندما يدرك الطفل أن بابا نويل ليس سوى شخصية خيالية على الرغم من أن والديه قد قالا أنه شخص حقيقي، هل سيصنف هذا الطفل الله، يسوع، الإنجيل، والتعاليم الدينية الأخرى في نفس الفئة؟ يؤدي الكذب على الطفل إلى تقويض سلطتك المعنوية كوالد أو والدة، ويخلق في ذهنه شكوكا حول أمور أخرى هي صحيحة ويجب الإيمان بها.

ينتهز الكثير من الناس مواسم الأعياد فرصا للسكر والقصف.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ١٩ـ ٢١ـ ـ السكر، الدعارة (عدم الاحتشام الجنسي)، والقصف (العربدة، الرقص، والحفلات الصاخبة) سوف تتسبب في منع الناس من دخول ملكوت الله. مع ذلك يستخدم الكثير من الناس مواسم هذه الأعياد الدينية للقيام بكل هذه الأمور.

ماردي غرا هو احتفال صاخب بجميع أنواع الفجور يقام قبل الصوم الكبير مباشرة. ينغمس البعض في آخر فرصة للفجور قبل بدء الصوم الكبير، لعلمهم أن عليهم التخلي عن مختلف هذه الرذائل خلال موسم الصوم! يتخذ البعض من عيد الميلاد أيضا ذريعة لكثير من الشرور.

 ليست هذه المسألة مجرد صدفة أو تحريف. تذكر أن الكنيسة الكاثوليكية كانت قد تبنت هذه الأيام خصيصا لكونها أيام احتفالات عبادة الأصنام الوثنية. لكن هذه هي الطريقة التي يحتفل بها الوثنيون، فلماذا نفاجأ عندما تتبنى "المسيحية" تلك الأيام المقدسة ويستمر الناس في الاحتفال بها بفجور.

كثيرا ما تعرقل المظاهر الخارجية لطقوس الأيام المقدسة الندامة الحقيقية والخدمة الروحية.

إن تسويق "روح عيد الميلاد" هو شيء معروف للجميع. يؤكد الكثير من الناس على الهدايا المادية ومكائد الربح المالي، فتتحول ما تسمى بالأيام الدينية المقدسة بدلا من ذلك إلى مناسبة للتأكيد على المكاسب المادية. يخفق الكثير من الناس في التبرع للكنيسة كما هو شأنهم لأنهم قد أنفقوا الكثير على شراء الهدايا، ولأنهم لم يستطيعوا أن "يخيبوا أمل الأطفال". ماذا عن خيبة أمل الرب؟

يجري تشجيع الناس على "التوبة" والتخلي عن الرذائل (التدخين، الخمر، وما إلى ذلك) لأجل الصوم الكبير. لكن الجميع يعرفون أن التضحية مؤقتة، وأنهم سيعودون إلى نفس الرذائل حالما تنتهي فترة الصيام. ماذا يعلم هذا حول مفهوم التوبة؟ إذا كان العمل آثما، فينبغي التخلي عنه بصفة دائمة. أي شيء أقل من ذلك ليس توبة.

مرة أخرى، ليست هذه الأفكار مجرد انحرافات عرضية. ماذا يمكن للمرء أن يتوقع، عندما تصبح الاحتفالات الوثنية المتبناة أساس الأيام الدينية "المسيحية"؟ كيف يمكن أن تأتي الروحانية الحقيقية من الوثنية الهمجية؟

يؤمن الكثير من الناس، كما أن بعض الكنائس تعلم، أن حضور اجتماعات العبادة هو أكثر أهمية في الأيام المقدسة منه في الأوقات الأخرى.

"كم مرة يلزم أن يتلقى الكاثوليكي التناول المقدس؟ على الأقل مرة واحدة في السنة خلال موسم الفصح ... هل يعد هذا واجبا دينيا؟ إن تجاهله عن عمد يعد خطيئة مميتة. يسمى هذا بواجب الفصح. كم مرة  يتلقى الكاثوليكي الصالح التناول المقدس؟ كل يوم أحد، وكثيرون يتناولونه يوميا" ـ خلاصة العقيدة الكاثوليكية، صفحة ٧١.   

بينما يزعم غالبية البروتستانت أنهم لا يوافقون على تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، فإنهم مع ذلك يؤمنون بأن حضور الكنيسة في عيد القيامة وعيد الميلاد هو أهم منه في الأوقات الأخرى. لا مفر من حدوث مثل هذا الانحراف كلما حدد البشر بدافع من سلطتهم الخاصة وقتا خاصا من السنة ليكون أكثر أهمية دينيا من غيره من الأوقات. لا مفر من أن يبدأ الناس في التفكير بأنه يجب عليهم التدين في تلك الأوقات أكثر منه في الأوقات الأخرى.

الرسالة إلى العبرانيين ١٠: ٢٥ـ ـ يقول الكتاب المقدس أن علينا ألا ننقطع عن الاجتماع معا. ليس الالتقاء مع شعب الله واجبا نؤديه مرة أو مرتين في السنة. ينبغي علينا الحضور كلما اجتمعت الكنيسة.

كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٧ـ ـ على وجه التحديد، ينبغي علينا أن نجتمع لتناول عشاء الرب في اليوم الأول من كل أسبوع، وليس مرة واحدة في السنة ولا حتى كل يوم.

عندما يعمل الناس بحسب ما تمليه السلطة البشرية، وخصوصا عند تبنيهم لممارسات وثنية ممعنة في الشر والفجور والانحرافات الدينية، يصبح الوقوع في مثل هذه الأخطاء أمرا محتما. إنها ليست مجرد أمور عرضية، لكنها جزء لا يتجزأ من الخطأ.

ب. أن الأيام المقدسة لا تستمد سلطتها من العهد الجديد.

هي ليست مرخصة في العهد الجديد، وهذا أمر يعترف به من لديهم بعض الاطلاع على الكتاب المقدس من أولئك الذين يمارسونها

يحاول البعض تبرير الاحتفال السنوي بهذه الأيام المقدسة على أساس الأيام المقدسة في العهد القديم.

حيث يزعمون أن أعيادهم الحديثة هي تحوير للأيام المقدسة في العهد القديم أو أنها من نفس نوع تلك الأعياد. حجتهم هي، إذا كان الاحتفال بهذه الأعياد أمرا مقبولا في العهد القديم، فينبغي له أن يكون مقبولا الآن. 

رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٤، ١٦، ١٧ـ ـ أزيلت الشريعة بموت يسوع (سمرها على صليبه). هذه الأمور، بما في ذلك الأيام المقدسة، ليست سوى ظل للأمور العتيدة. لذلك، لا ينبغي أن نسمح لأحد بأن يحكم علينا فيما يتعلق بها. لا يمكن استخدام الشريعة كأساس للأيام المقدسة لأن الشريعة لم تعد قانونا ملزما.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ١ـ ٤ـ ـ إذا استخدمنا الشريعة لتبرير ممارساتنا، فيجب علينا إذن أن نلتزم بها كلها، وبذلك نسقط عن النعمة لأننا قد نبذنا بشارة يسوع. ليس من المناسب استخدام الشريعة لتبرير قلة معزولة من المفاهيم التي نرغب في مراعاتها. فإما أن نلتزم بها ككل أو أن نرفضها برمتها.

على وجه التحديد، إذا كنا نسعى إلى تبرير الأيام المقدسة على أساس الشريعة، يجب علينا إذن أن نحتفل بكل أيام العهد القديم المقدسة بحسب الطريقة التي أوصت بها الشريعة (الفصح، يوم التكفير، عيد الأكواخ، إلى آخره). لا يمكننا تغيير أي شيء فيها أو إضافة أيام جديدة وفقا لأهوائنا. ويجب علينا بالإضافة إلى ذلك مراعاة جميع المتطلبات الأخرى في الشريعة مثل الختان، التضحية بالحيوانات، اليوم السابع ـ السبت، وما إلى ذلك. إذا قمنا بذلك، نكون قد سقطنا عن النعمة.

يبين العهد القديم أنه، عندما يرغب الله في تقديس يوم ما، فإنه يكشف لنا بوضوح عما يريد منا الاحتفال به، تاريخ الاحتفال به، وسبب مراعاتنا له.

أقام الله في العهد القديم عددا من الأيام المقدسة. ليست هذه الأعياد نافذة المفعول اليوم، لكن بإمكاننا أن نتعلم بعض الدروس المفيدة مما ورد عنها في العهد القديم (رسالة بولس إلى أهل رومية ١٥: ٤؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ١ـ ١٢). أحد الدروس هو أن الله قد أخبر شعبه بوضوح دائما، بما أراد منهم القيام به في ذلك اليوم المقدس، ما هو الغرض منه، وزمن الاحتفال فيه.

تأمل الأمثلة التالية:

العيد التذكاري التاريخ الكتاب المقدس الغرض
ﭘاسوڤر اليوم الرابع عشر من الشهر الأول سفر الخروج ١٢: ٦، ١٤، ٢٤ ذكرى موت كل بكر
عيد الأبواق اليوم الأول من الشهر السابع سفر الأحبار ٢٣: ٢٤ ذكرى النفخ في الأبواق
يوم التكفير اليوم العاشر من الشهر السابع سفر الأحبار ٢٣: ٢٧ التكفير عن الخطايا
عيد الأكواخ اليوم الخامس عشر من الشهر السابع سفر الأحبار ٢٣: ٣٩ـ ٤٤ ذكرى السكنى في البرية
يوم السبت اليوم السابع من الأسبوع سفر الخروج ٢٠: ٨ ـ ١١، سفر تثنية الاشتراع ٥: ١٢ـ ١٥ ذكرى التكوين والخروج من مصر
عشاء الرب اليوم الأول من الأسبوع كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٧، إنجيل متي ٢٦: ٢٦ـ ٢٩ ذكرى موت يسوع

لم يترك الله للإنسان حرية تقرير ما إذا كان سيحتفل بهذه الأعياد أم لا، تاريخ الاحتفال بها، أو الغرض من ذلك. فقد كشف دائما عن جميع هذه الأمور بوضوح. إذا كان الله يريد منا الاحتفال سنويا بأيام مقدسة مثل عيد الميلاد، عيد القيامة، والصوم الكبير، فلماذا لا يكشف عنها الكتاب المقدس بمثل هذا الوضوح؟

يستخدم الناس العهد القديم أحيانا لتبرير ممارسات لا يرد ذكرها في العهد الجديد. في الواقع، من الجدير أن نقتنع بقوة أكبر عند دراسة العهد القديم، بأن الله لا يريد هذه الممارسات. عندما استحسن الله الأعياد السنوية المقدسة في العهد القديم، أخبرنا بذلك صراحة وبعبارات واضحة. إذا كان يريد إقامة أعياد سنوية مقدسة اليوم مثل عيد الميلاد وعيد القيامة، فلماذا لا يخبرنا بوضوح عما يجب علينا القيام به، تاريخ القيام به، والغرض منه؟ التناقض بين هذا وبين ما قاله عن أعياد العهد القديم المقدسة هو دليل مقنع على أنه لا يريد منا الاحتفال بمثل هذه الأعياد. 

يأذن العهد الجديد بوضوح بإقامة ذكرى أسبوعية لموت يسوع

إنجيل متي ٢٦: ٢٦ـ ٢٩ـ ـ قال لنا يسوع بوضوح ماذا يجب علينا أن نفعل وما هو الغرض من ذلك. نحن نأكل الخبز ونشرب عصير الكرمة متذكرين جسده ودمه.

تقول رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ٢٣ـ ٢٦ أن هذا هو تذكار موته. يبين السياق أننا نقوم بذلك عند اجتماع الكنيسة معا، كما ويتعين علينا القيام بذلك بشكل منتظم (كتاب أعمال الرسل ٢: ٤٢).

كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٧ـ ـ قام التلاميذ بهذا في اليوم الأول من كل أسبوع.

يخبرنا الله مرة أخرى بما يجب علينا القيام به في هذه الذكرى، زمن القيام بها، والغرض من ذلك، بنفس الوضوح الذي تكلم به عندما أقام أعياد العهد القديم. لكن هذا هو تذكار أعظم حدث في العهد الجديد والذي به غفرت خطايانا.

طالما أن الله قد أذن بعشاء الرب بوصفة التذكار الذي يريده لموت يسوع، وطالما أن الجميع يقرون بأنه لم يأذن بهذه الأعياد السنوية، فبأي حق نحتفل بها دينيا؟

يجب أن نعبد الله دائما وفقا لما تأذن به مشيئته.

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧ـ ـ يقومنا الكتاب المقدس ويعدنا لكل عمل صالح. عندما أراد الله أعيادا دينية سنوية، وفرت عنايته الإلهية جميع التعليمات في كلمته بوضوح. وهو يقوم اليوم بالمثل فيما يتعلق بالتذكار الأسبوعي لموت يسوع. إذا كانت الأعياد الدينية السنوية الحديثة "أعمالا صالحة"، فلماذا لا يرد ذكرها في أي مكان من الكتاب المقدس؟

إنجيل يوحنا ٤: ٢٣، ٢٤ـ ـ يطلب الله أولئك الذين يعبدونه بالروح والحق. كلمته حق (إنجيل يوحنا ١٧: ١٧). إذا كان من واجبنا ممارسة الأعياد الدينية السنوية في عبادته، يلزم منطقيا أن نجدها في كلمته. مع ذلك يعترف الجميع بأنها ليست موجودة في كلمته، لهذا السبب، فهي ليست جزءا من الحقيقة. كيف يمكننا ممارستها إذا كنا نعبده بالروح والحق؟

رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ١٧ـ ـ ينبغي أن يتم كل شيء نقوم به باسم يسوع، بتفويض منه. يمكننا أن نتذكر موته في اليوم الأول من الأسبوع بتفويض منه. مع ذلك يتفق الجميع على أن كلمته لم تأذن أبدا بالأعياد الدينية السنوية، لذلك لا يمكن الاحتفال بها دينيا باسمه. وطالما أنه يجب علينا القيام بكل الأشياء باسمه، فبأي حق يمكننا الاحتفال بها دينيا؟

ج. ليس الاحتفال بهذه الأيام المقدسة سوى إتباع لوصايا وتقاليد البشر.

تبين نشأة هذه الأيام المقدسة بوضوح أنها قد ابتدعت من قبل الإنسان وأنها غير موجودة في الكتاب المقدس. ومن المسلم به أنها تستمد وجودها وديمومتها من التقاليد والسلطة البشرية. ماذا يقول الله عن هذا؟ 

إنجيل متي ١٥: ١ـ ٣، ٦ـ ٩، ١٣، ١٤ـ ـ انتقد اليهود تلاميذ يسوع لعدم إتباع هؤلاء لتقاليدهم البشرية. قال يسوع أنهم بتقاليدهم قد خالفوا وصية الله، وقارن هذه المذاهب بزرع لم يغرسه ألآب والذي سوف يقلع. إتباعهم للأحكام البشرية جعل عبادتهم باطلة.

من المسلم به أن الأيام المقدسة الحديثة ليست في الكتاب المقدس، من ثم، فلابد وأن يكون الإنسان هو أصلها. إنها تقاليد من صنع الإنسان.  

رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ٨، ٢٠ـ ٢٣ـ ـ احذروا لئلا يفسد أحد خدمتنا لله بالفلسفة وسنة الناس، وألا تكون طبقا لكلمة الله. لماذا نخضع أنفسنا لمراسيم ومفاهيم بشرية بشأن ما لا ينبغي لنا تناوله؟ لهذه الوصايا ظاهر التقشف لكنها لا تؤدي إلى التغلب على شهوات الجسد.

الصوم الكبير هو أحد أفضل الأمثلة على الشيء الموصوف هنا. تنهي المذاهب البشرية عن تناول بعض الأطعمة (اللحوم). يظهر البعض تواضعهم بالتخلي عن بعض الرذائل، لكنه تخلي مؤقت، إذ أن في نيتهم العودة إليها في وقت لاحق. هناك إشباع إضافي قبل الصيام وبعده لأنه ممنوع خلال فترة الصيام. ليست هناك قيمة حقيقية لهذا النمط من التغلب على شهوات الجسد.  

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٦ـ ٩ـ ـ فليكن ملعونا كل من بشر ببشارة تختلف عن بشارة الرجال الملهمين. من المتفق عليه أن هذه الأيام المقدسة لا تتواجد في أي من تعاليم هؤلاء الرجال. إنها بشرية الأصل وتشكل تغييرا لتعاليم الإنجيل.  

رسالة يوحنا الثانية ٩ـ ـ توصينا تعاليم المسيح أن نتذكر موت يسوع في العشاء الرباني في اليوم الأول من الأسبوع. إذا التزمنا بتعاليمه، تكون لنا شركة معه ومع ألآب. لكن إن لم نلتزم بتعاليمه، لن تكون لنا تلك الشركة. مع ذلك يعترف الجميع أن الأيام المقدسة الحديثة ليس لها وجود في تعاليمه. 

لم يأذن الله بالأيام المقدسة الحديثة فهي ذات منشأ بشري. ومن ثم، يجب علينا ألا نشارك فيها دينيا إذا كنا نسعى إلى إرضاء الرب.

 د. ليست المشاركة الدينية في هذه الأيام المقدسة سوى شركة مع الوثنية والأديان المرتدة.

مرة أخرى، يبين تاريخ هذه الأيام أنها بدأت في الأديان الوثنية وتبنتها جماعة مرتدة تسمى بالكنيسة الكاثوليكية. ليست المشاركة فيها دينيا سوى مشاركة في الوثنية وارتداد عن الدين.

رسالة يوحنا الثانية ٩ـ ١١ـ ـ لا يجوز لنا أن ندعو الأشخاص الذين يأتوننا بهذه المذاهب والذين لا يلتزمون بعقيدة المسيح، أبناء الله، أو أن نشارك في أعمالهم الشريرة.    

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ١٩ـ ٢٢ـ ـ تثير المشاركة في الشعائر الوثنية غيرة الرب. وينطبق المبدأ ذاته على الأديان الزائفة بشكل عام. ليس الاشتراك دينيا في شعائر الجماعات المرتدة سوى مشاركة مع الشياطين. لا نستطيع أن نقوم بذلك وأن نعبد الله عبادة حقيقية في نفس الوقت.

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٦: ١٤ـ ١٨ـ ـ هل هناك شركة بين النور والظلام، بين البر والإثم، أو شعب الله مع الأوثان؟ إذا كنا نريد أن يكون الله فينا، وجب علينا أن نفصل أنفسنا من الوثنية والممارسات المرتدة وألا نمس نجسا، وبذلك نكون حقا أبناء وبنات الله القدير.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٤: ٨ ـ ١٠ـ ـ عاد أهالي غلاطية إلى ممارسات تختلف عن البشارة الحقيقية (١: ٦ـ ٩). تضمن هذا العودة إلى العبادة الوثنية (أولئك الذين هم بحكم طبيعتهم ليسوا آلهة) ومنها مراعاة الأيام والشهور والفصول والسنين، حتى خشي بولس أن تكون جهوده في تعليمهم الحق قد ذهبت سدى.

الأعياد الدينية الحديثة هي وثنية ومرتدة في الأصل. سمي عيد القيامة باسم إلهة وثنية! اختيرت تواريخ عيد الميلاد وعيد القيامة لتتزامن مع أعياد مقدسة وثنية. الكثير من الممارسات المعنية هي وثنية ومرتدة في الأصل. ليس احتفالنا بهذه الأعياد دينيا سوى عودة إلى الشركة مع الوثنية والممارسات المرتدة، كتلك التي اعترض عليها بولس بالضبط. 

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ١١ـ ـ الأولى بنا أن نوبخ على مثل هذه الممارسات بدلا من المشاركة فيها. [رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٤: ٢ـ ٤؛ سفر صموئيل الأول ١٥: ٢٢؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٢: ٢]

خاتمة

تأملنا في هذه الدراسة المخاطر التي تنطوي عليها المشاركة بهذه الأيام المقدسة دينيا. على الرغم من أننا لم نناقش الجوانب الاجتماعية، الموسمية، أو المدنية لهذه المناسبات، يجب علينا أن نهتم بتأثير مشاركتنا فيها على هذه المجالات (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٨ و١٠؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٤).

من المسلم به من قبل الجميع أن هذه الأيام تفتقر إلى سلطة الإنجيل، وأنها تنطوي على الكثير من الانحرافات عن مبادئ الإنجيل، وأنها تستند إلى المذاهب والتقاليد البشرية فقط. هي في الأساس وثنية وهمجية المنشأ، تبنتها باسم المسيحية جماعة دينية مرتدة هي الكنيسة الكاثوليكية. تحذرنا العديد من آيات الكتاب المقدس من مثل هذه الممارسات الدينية.  

يتعين علينا بدلا من ذلك أن نتذكر موت يسوع في التذكار الذي أذن به الله نفسه. ينبغي لنا أن نشترك بجسده ودمه في عشاء الرب في اليوم الأول من كل أسبوع.

حقوق الطبع محفوظة ١٩٩٩، ديڤيد أي. ﭘرات

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, https://gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

 

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة

Please bookmark our site in your favorites.

THE GOSPEL WAY | COURSES / COMMENTARIES, etc. | BIBLE | SALVATION | CHURCH | CHRISTIAN'S LIFE | GOD | MORALITY | MANKIND | INVITATIONS | FAMILY | CREATION | AUDIO | ARTICLES | TOPICS | RELIGIONS | PUBLICATIONS | VIDEO | GOVERNMENT | EMAIL ARTICLES

Subscribe to our free Bible study email lists. E-mail us at the Gospel Way Gospelway icon

We welcome links to us from other sites :
gospelway.com - The Gospel Way: Free Bible Study Materials & Guides

See our Frequently Asked Questions (FAQ) if you have questions about our site.

Scripture quotations are generally from the New King James Version (NKJV), copyright 1982, 1988 by Thomas Nelson, Inc. used by permission. All rights reserved.

Hit-meter: 51292092