وجهة نظر علم النفس 
بشأن الشعور بالذنب والمسؤولية الأخلاقية 
كيف يتعامل علم النفس مع الخطيئة والشر؟

وجهة نظر علم النفس بشأن الشعور بالذنب والمسؤولية الأخلاقية 
كيف يتعامل علم النفس مع الخطيئة والشر؟

كيف يتعامل 
علم النفس مع مشاكل الشعور بالذنب، الخطيئة، والشر؟ هل ينصح علماء النفس والأطباء 
النفسانيين الأفراد بممارسة المسؤولية الأخلاقية، أم أنهم يبررون 
الفجور، يفسرونه، يعذرونه، ويلقون باللوم على الغير؟ هل 
ينظرون إلى المشاكل النفسية 
على أنها أمراض ليس الإنسان 
مسؤولا عنها؟ هل ينبغي 
للخطاة أن يقبلوا أنفسهم كما هم؟ 
هل ينبغي لهم أن ينفسوا عن مشاعرهم وأن 
يتحرروا من الموانع والمعايير الأخلاقية، أم ينبغي توبيخهم 
وإرشادهم لممارسة كبح وضبط النفس؟ ماذا عن ضرورة الإقرار بالخطأ، التوبة، وطلب 
المغفرة من الله؟ هل يتوافق علم النفس والطب النفسي مع المعايير الإنجيلية 
المسيحية؟   

كيف يتعامل علم النفس مع مشاكل الشعور بالذنب، الخطيئة، والشر؟ هل ينصح علماء النفس والأطباء النفسانيين الأفراد بممارسة المسؤولية الأخلاقية، أم أنهم يبررون الفجور، يفسرونه، يعذرونه، ويلقون باللوم على الغير؟ هل ينظرون إلى المشاكل النفسية على أنها أمراض ليس الإنسان مسئولا عنها؟ هل ينبغي للخطاة أن يقبلوا أنفسهم كما هم؟ هل ينبغي لهم أن ينفسوا عن مشاعرهم وأن يتحرروا من الموانع والمعايير الأخلاقية، أم ينبغي توبيخهم وإرشادهم لممارسة كبح وضبط النفس؟ ماذا عن ضرورة الإقرار بالخطأ، التوبة، وطلب المغفرة من الله؟ هل يتوافق علم النفس والطب النفسي مع المعايير الإنجيلية المسيحية؟   

مقدمة:

إن الكثير من الأشخاص الذين يسعون إلى مساعدة الأطباء النفسانيين يعيشون حياتهم بطرق تنتهك بوضوح معايير كلمة الله، الأمر الذي يؤدي إلى الشعور بالذنب، والذي غالبا ما يشكل جزءا رئيسيا من الصراعات العقلية والعاطفية لدى الإنسان. كيف يتعامل علماء النفس مع هذه المشاكل؟

سوف نفحص في هذه الدراسة الطرق التي يحاول علماء النفس من خلالها تبرير ممارسة الناس للخطيئة أو دفعهم إلى إنكار الشعور بالذنب عندما يخطئون دون أن يتوبوا أو يصححوا سلوكهم أو يطلبوا المغفرة من الله. لا تمثل وجهات النظر التي سنقوم بفحصها آراء جميع علماء النفس، لكن يبدو أن لدى الكثيرين منهم عددا غير محدود من الأعذار والتبريرات للخطيئة والشعور بالذنب. 


أولا. غالبا ما يشجع علم النفس الناس على لوم الآخرين لفشلهم في الحياة.


ا. تعاليم علم النفس

عندما يفشل الناس في الارتقاء بحياتهم إلى مستوى المعايير السليمة، يلقي علماء النفس باللوم على عدد من كباش الفداء.

المجتمع

كتب وين أوتس أن المرض العقلي هو النتيجة التي تنشأ عن "رفض الجماعة للفرد واستغلالهم له" (آدمز، صفحة ٦). بعبارة أخرى، "إنه خطأ المجتمع".

"يؤكد فروم على المجتمع باعتباره العامل الرئيسي في تحديد شخصية الفرد. على وجه الخصوص، يصف فروم الإنسان بأنه صالح جوهريا وفطريا، ويعزو أي سوء ـ شرـ إلى المجتمع، خصوصا عندما يتسبب المجتمع في إنكار الفرد لإمكانياته الخاصة في النمو أو التعبير عن النفس" (ڤتز، صفحة ١٨). لكن المجتمع هو الناس، إذا كان الإنسان صالح أساسا، فكيف يمكن للمجتمع (الناس) إذن، أن يكون مصدر كل شيء سيء؟  

نقلا عن مقال نشر في مجلة تابم، عرض برنامج تلفزيوني تحليلا لأعمال الشغب التي وقعت في مدينة لوس انجلوس، جاء فيه ما يلي: "العدو هو نحن، نحن جميعا". أرأيت؟ عندما يقوم البعض بأعمال الشغب، النهب، الحرق، والقتل ـ يصبح حتى أولئك الذين يبعدون آلاف الأميال، والذين لم يسبق لنا أن اجتمعنا أو اتصلنا بهم بأي شكل من الأشكال ـ بالرغم من ذلك مسئولين!

الزوج أو الزوجة

كبش الفداء المفضل الآخر هو أحد الزوجين: "يدفعني زوجي (زوجتي) إلى التصرف بهذه الطريقة. لو أنه (أنها) يتغير، فسوف أتحسن بدوري". غالبا ما يشجع علماء النفس مثل هذا التفكير ويدافعون عنه.

الأهل

يقول سيلينڭ: "معظم الأمهات غير المتزوجات هن ضحايا مشاكل آبائهن وأمهاتهن" (آدمز، صفحة ٨). ذلك هو، إلقاء اللوم على الوالدين.   

كثيرا ما نسمع عن علماء نفسيين طالبوا بإعفاء شخص مجرم أو فاسق من العقاب، لأن والديه أو المجتمع قد حرموه بطريقة ما، من شي ما، منذ سنوات.

تصف أغنية شعبية لآنا رسل هذا بشكل جيد:

ذهبت إلى طبيبي النفسي لإجراء تحليل نفسي
لكي اعرف لماذا قتلت القطة ولطمت عين زوجي.
طلب مني أن أستلقي على الأريكة المريحة ليرى ما يمكنه أن يجد،
وهذا هو ما استخرجه من ذهني في حالة ما دون الوعي:
في السنة الأولى من عمري، أخفت أمي دميتي في صندوق،
يترتب على ذلك بطبيعة الحال أني دائما سكرانة.
عندما كنت في الثانية من عمري، رأيت والدي يقبل الخادمة ذات يوم،
وهذا هو سبب معاناتي من هوس الاختلاس.
في سن الثالثة، كان لدي مشاعر ازدواجية نحو إخوتي،
ويترتب على ذلك بطبيعة الحال إني أدس السم لجميع عشاقي.
لكني سعيدة الآن؛ فقد تعلمت هذا الدرس؛
وهو أن كل خطأ أرتكبه هو غلطة شخص آخر.
- نقلا عن آدمز، صفحة ٨

بطريقة أو بأخرى، يعمل الأخصائي النفسي على أن يجعل من زبونه ضحية شرور شخص آخر، وليس فاعل الشر. هذه هي الفكرة التي تؤدي بالناس إلى الاعتقاد بأن كل سلوك سيء سببه بيئة المرء، وبالتالي فإن مجرد تنظيف بيئتهم سيجعلهم يتصرفون بشكل جيد.  

ب. تعاليم الإنجيل

نعم، يمكن للغير أن يساهموا في أخطائنا بإغوائهم لنا، بإساءة معاملتنا، وما إلى ذلك. سوف يحاسب الله أمثال هؤلاء. لكن هل يعفينا هذا من المسؤولية عن سلوكنا لمجرد أن شخصا آخر قد ساهم في ذلك؟

سفر التكوين ٣: ٩ـ ١٣ ـ ـ ألقى آدم باللوم على حواء لأنها أغوته، وألقت حواء باللوم على الحية لأنها أغوتها. لكن الله عاقب الثلاثة جميعهم. قد لا تكون حواء مسئولة عن الإغواء الذي تعرضت له، لكنها عوقبت لأنها لم تقاوم الإغواء كما يجب. منذ الخطيئة الأولى وحتى الآن، يحاول الخطاة تبرير خطاياهم من خلال إلقاء اللوم على الآخرين. اليوم، يجد الخطاة محترفين في العيادات النفسية لمساعدتهم في إلقاء اللوم على الغير، لقاء أجور باهظة!

سفر صموئيل الأول ١٥: ٣، ٩، ١٥، ٢٢، ٢٣ ـ ـ أمر الله شاول أن يدمر كل العمالقة ومواشيهم، لكنه بدلا من ذلك أبقى على حياة الملك وعلى خيرة المواشي. ألقى شاول باللوم على الشعب؛ لكن الله قال أن شاول قد عصى وتمرد، فنبذه كملك. ساهم الشعب في اقتراف الخطأ، لكن ذلك لم يعفي شاول من المسؤولية.

رسالة بولس إلى أهل رومية ١٢: ١٧ـ ٢١ ـ ـ لا تبادلوا أحدا شرا بشر، بل اغلبوا الشر بالخير. لا يبرر سوء المعاملة من قبل الآخرين ارتكابنا للأخطاء، وهو ليس حتى مبررا لعدم القيام بأي شيء، بل إنه يلزمنا بعمل الخير.

رسالة بطرس الأولى ٣: ١، ٢؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ٩ ـ ـ على وجه التحديد، ماذا عن الشخص الذي لا تتبع زوجته (زوجها) الإنجيل؟ هل يبرر هذا ارتكابنا للخطيئة؟ لا. "يا لبؤسي. انظروا إلى سوء تصرفات زوجتي (زوجي). كيف يمكن لأي شخص أن يتوقع مني القيام بالشيء الصحيح في ظل هذه الصعوبات؟" لكن الله يقول أنه يجب علينا القيام بالشيء الصحيح بغض النظر عن تصرفات شريك حياتنا.

إنجيل متي ١٠: ٣٤ـ ٣٧ ـ ـ إذا أخطأ والدينا ـ أو في الحقيقة، إذا أخطأ كل عضو من أعضاء أسرتنا وأحبائنا ـ فليس هذا عذرا لأخطائنا. يجب أن نحب يسوع بما فيه الكفاية لنعمل ما يقوله بغض النظر عن كيفية معاملة الآخرين لنا.

ربما كنت لا تستطيع السيطرة على والديك، المجتمع، أو أي شخص آخر من حولك. لكن لا يزال بوسعك أن تسيطر على نفسك، لا تزال قادرا على القيام بالشيء الصحيح بغض النظر عن كيفية تصرف الغير. وهذا هو بالضبط ما يتوقع الله منك أن تفعله.


ثانيا. غالبا ما ينظر علم النفس إلى الشعور بالذنب على أنه مرض ليس الخاطئ مسئولا عنه


ا. اقتباسات من علم النفس

يقول هاري ملت مدير إعلام الرابطة الوطنية للصحة العقلية "أن المريض العقلي يستحق الفهم المتعاطف، النوع الذي تبديه نحو شخص مصاب بمرض جسدي ... حيث تلتمس له الأعذار لعلمك أنه مريض، وأن مرضه خارج عن نطاق إرادته، وأنه بحاجة إلى تعاطفك وتفهمك. الشخص الذي يعاني من مشاكل عقلية هو الآخر مريض، وهذا الأمر هو في معظم الأحيان شيء خارج عن نطاق إرادته" (نقلا عن آدمز، صفحة ٤، ٥). 

أعطى قسيس في إحدى مستشفيات الأمراض العقلية النصيحة التالية للواعظين:

"أولا وقبل كل شيء، ليس هناك الكثير مما يمكنكم القيام به كرؤساء دينيين للأشخاص المقيمين في المستشفيات العقلية. ثانيا، ما يمكنكم عمله هو دعم حق المريض في أن يشعر بظلم الآخرين له. ثالثا، من المهم أن نفهم أن الخطاة المقيمين في المؤسسات العقلية لم يعودوا خاضعين لتأنيب الآخرين في الخارج، لقد زالت الضغوط، وبهذه الطريقة فإنهم وبهدوء يتخلصون من الشعور بالذنب وتتحسن حالتهم. رابعا، يجب علينا أن نعتبر الأشخاص المقيمين في المستشفيات العقلية، ليس منتهكي ضمير، بل ضحايا ضمائرهم. وأخيرا، عندما ننظر إلى تصرفاتهم الشاذة، التي تبدو وكأنها خطايا، لكنها ليست كذلك؛ فإن المريض ليس في الحقيقة مسئولا عن أفعاله؛ إن ما يفعله هو خارج نطاق إرادته؛ إنه مريض. وهو كثيرا ما يوجه اللوم إلى نفسه بسبب أمور لا يمكنه التحكم فيها، بسبب شيء ليس خطأه هو، وهذا هو مصدر مشاكله. وبالتالي فإن سوء التصرف الذي يستحق اللوم هو من المحرمات في مستشفى الأمراض العقلية. إن النهج المعتاد دينيا فيما يتعلق بالمسؤولية، الشعور بالذنب، الاعتراف والمغفرة لا ينطبق هنا. إن ضمائر هؤلاء المرضى هي مثقلة جدا بالفعل. هؤلاء هم أشخاص محايدون أخلاقيا، وكل ما نستطيع أن نفعله هو أن نكون متنفسا لهم" (لخص من قبل آدمز، صفحة ٩).    

يحث سائر علماء النفس الواعظين على "مساعدة الأسرة والمجتمع ككل على تقبل الاضطراب العقلي باعتباره مرضا وليس عارا" (آدمز، صفحة ٢٨).

يطبق الدكتور ويليام ريدار هذا المبدأ بالتحديد على إدمان الكحول والمخدرات، سرقة المعروضات من المحلات التجارية، والانحرافات الجنسية [من الواضح أن هذا يشمل الشذوذ الجنسي]. ويقول أن مشاكل جميع أمثال هؤلاء الناس "هي أمراض، وليست خطايا" (بركلي، صفحة ١٤٧).

النتيجة التي تترتب على تفسير مثل هذه التصرفات كأمراض، هي أنها تعفي المرء من المسؤولية. إنه أمر خارج عن نطاق إرادته، كما لو كان يشكو من ورم في الدماغ أو أزمة قلبية. إنها ليست غلطته. فهو ليس بخاطئ ولا ينبغي أن يكون هناك ما يثقل ضميره؛ بل هو ضحية ضميره وسوء معاملة الآخرين له.

يترتب على ذلك أيضا أنه ليس هناك ما يمكنه القيام به إزاء مشكلته. فهو لم يسببها؛ لذلك لا يمكنه معالجتها. وبالتالي يتعين عليه أن يدعو الخبراء (علماء النفس) ويدعهم يحلون المشكلة. أما إذا لم يتمكنوا من العثور على حل، فإن قضيته تصبح ميئوسا منها، لأنه ليس هناك ما يمكنه القيام به.   

ب. تعاليم الإنجيل

من الصحيح أن بعض المشاكل العاطفية والنفسية يمكن أن تنشأ عن خلل عضوي في الغدد أو الدماغ، وأن بعض الأمراض الجسدية تسبب مشاكل عاطفية. مع ذلك، تنشأ هذه الأمراض نتيجة لعجز أو خلل عضوي، والذي يمكن اكتشافه عن طريق الفحص الطبي. ينبغي أن تكون هناك بعض الاختبارات أو الأدلة الفيزيائية على وجود خلل عضوي في بعض أجهزة الجسم.  

في حين أن الخطيئة قد تشبه المرض في بعض النواحي، فإن إدعاءات علماء النفس تتناقض مع الكتاب المقدس في النواحي التالية:

يقول الكتاب المقدس أن الخطيئة، خلافا للمرض، هي شيء يمكننا اجتنابه والتغلب عليه.

ليست الخطيئة قوة خارج نطاق أنفسنا، وهي ليست فوق نطاق قدرتنا على مكافحتها بنجاح.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ١٣ ـ ـ لم تصبكم تجربة إلا وهي على مقدار وسع الإنسان؛ إن الله أمين فلن يأذن أن تجربوا بما يفوق طاقتكم، بل يؤتيكم مع التجربة وسيلة الخروج منها بالقدرة على تحملها.

رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٤: ١٣ ـ ـ أستطيع كل شيء بذاك الذي يقويني.  

رسالة يعقوب ٤: ٧ ـ ـ فاخضعوا لله، وقاوموا إبليس يول عنكم هاربا.

رسالة بطرس الأولى ٥: ٨، ٩ ـ ـ اصحوا واسهروا، فإن إبليس خصمكم يجول كالأسد الزائر باحثا عن فريسة ليبتلعها. فقاوموه، راسخين في الإيمان.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٦: ١٠ـ ١٨ ـ ـ باستخدام الدرع الذي يوفره الله لنا، نستطيع مقاومة مكايد إبليس والوقوف في وجه حيله وإخماد جميع سهامه النارية (التجارب). سبب فشلنا في مقاومته، هو عدم استخدامنا للدرع الذي يوفره الله لنا.

يقول الإنجيل أن الله يوفر لنا كل ما نحن بحاجة إليه للتغلب على الخطيئة. إذا استخدمنا الوسائل التي يوفرها الله، تصبح مقاومة الإغواء ضمن نطاق قدرتنا دائما. إذا فشلنا في استخدام سلطة الله، فسوف نفشل في المقاومة. لذا، ليس هناك عذر للخطيئة.

[نجيل يوحنا ٨: ٣١ـ ٣٤]

وبالتالي يحمل الله البشر مسؤولية خطاياهم.

لا يجوز لنا، عند ممارستنا لسلوك خاطئ، تبرير أنفسنا بحجة أنه لا ينبغي محاسبتنا لأننا لم نتمكن من تمالك أنفسنا. 

إنجيل متي ١٣: ٢٠، ٢١ ـ ـ في مثل الزارع، تمثل الأرض الحجرية أولئك الذين يتعثرون عند مواجهة الشدة والاضطهاد. على الرغم من مشاكلهم، فإن الله لم يعذر خطيئتهم، بل خلص إلى أنهم ليسوا تربة طيبة.

سفر الأمثال ٢٤: ١٠ ـ ـ إن استرخيت في يوم الضيق، ضاقت قوتك. سبب استسلامنا للخطيئة، حتى لدى مواجهتنا صعوبات جمة، هو أن قوتنا محدودة، وليس لعدم تمكننا من تمالك أنفسنا. لا يعفينا هذا من المسؤولية.

إنجيل لوقا ٦: ٢٧، ٢٨ ـ ـ مهما أساء الآخرون معاملتنا، فليس هناك ما يبرر ارتكابنا للخطيئة. بدلا من ذلك، يتوقع منا يسوع أن نحسن إلى أولئك الذين يسيئون إلينا

خلافا للمرض، يمارس الناس الخطايا من أجل المتعة وتلبية لرغباتهم الخاصة.

رسالة يعقوب ١: ١٤، ١٥ ـ ـ لكل إنسان شهوة تجربه فتفتنه وتغويه. والشهوة إذا حبلت، ولدت الخطيئة؛ والخطيئة، إذا تم أمرها، خلفت الموت. يخطئ الناس لأن في هذه الخطيئة ما يفتنهم أو يجذبهم أو يغريهم. هل هذا هو سبب إصابة الناس بالأمراض؟

رسالة يوحنا الأولى ٢: ١٥ـ ١٧ ـ ـ لا تحبوا العالم وما في العالم. من أحب العالم، لم تكن محبة ألآب فيه. لأن كل ما في العالم من شهوة الجسد وشهوة العين وكبرياء الغنى، ليس من ألآب، بل من العالم. تقودنا الشهوات البشرية إلى محبة العالم وإثارة استياء الله. يرتكب الناس الخطيئة لأنهم يجدونها أكثر جاذبية من القيام بالشيء الصحيح.

رسالة بولس إلى تيطس ٣: ٣ ـ ـ فإننا نحن أيضا كنا بالأمس أغبياء، عصاة، ضالين، عبيدا لمختلف الشهوات والملذات، نحيا على الخبث والحسد، ممقوتين يبغض بعضنا بعضا. يخطئ الناس لأنهم يستسلمون لشهواتهم وملذاتهم، وليس لإصابتهم بأمراض لا يستطيعون مقاومتها.

الرسالة إلى العبرانيين ١١: ٢٤ـ ٢٦ ـ ـ آثر موسى أن يشارك شعب الله في عذابه على التمتع الزائل بالخطيئة، لأنه كان يطمح إلى الثواب. كان موسى قادرا على الاختيار بين أن يخطئ أو ألا يخطئ. هذا مثال ينبغي علينا الاقتداء به. إذ كنا نقدر المكافأة التي أعدها الله لنا حق قدرها، فسوف نقاوم نحن أيضا إغراء الخطيئة.  

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ٦ ـ ـ كان شعب إسرائيل عبرة لنا لئلا نشتهي الأشياء الخبيثة. لقد أثموا بسبب شهواتهم. بوسعنا أن نقاوم الخطيئة، كما أن الله يتوقع منا القيام بذلك.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ٣ ـ ـ وكنا نحن أيضا جميعا نحيا في شهوات جسدنا، ملبين رغبات الجسد ونزعاته، وكنا أبناء الغضب. يرتكب الناس الخطيئة لتلبية شهواتهم ورغباتهم.

هل يصاب الإنسان بالسرطان، الذبحة الصدرية، الروماتيزم، وأنفلونزا المعدة لأن تلك الأمراض هي من المتعة بحيث أن الناس يودون المشاركة فيها؟ يصاب الناس بالأمراض، ليس بسبب رغبتهم فيها، ولكن بسبب عدوى الجراثيم وما إلى ذلك. يبحث الخطاة في كثير من الأحيان عن طرق لتبرير مواصلة سلوكهم. لكن ليس هناك من يحاول تبرير مواصلة إصابته بالمرض؛ نحن نريد الشفاء منه!  

من الصحيح أنه، بعد ممارسة الخطيئة بفترة قصيرة، يجد الناس أنها ليست بالمتعة التي كانوا يتوقعونها. لكنهم مع ذلك يستمرون في ممارستها لأن العادة قد استولت عليهم ـ إنهم "مدمنون" ويجدون صعوبة بالغة في الإقلاع عنها (كما في حالة الإدمان على الكحول والمخدرات). مع ذلك، فإنهم قد وقعوا في الخطيئة لاختيارهم نمطا من المعيشة أدى بهم إلى هذه العادة. لهذا السبب، فإنهم لا زالوا مسئولين أمام الله، حتى إذا كانوا يرغبون في الإقلاع عن إدمانهم.       

[رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١، ٤؛ إنجيل لوقا ٨: ١٤]

خلافا للأمراض، غالبا ما يشجع الناس غيرهم على المشاركة في الخطيئة.

هل يشجع الناس أصدقائهم، الذين يهتمون بشأنهم، على الإصابة بأزمة قلبية أو ورم في الدماغ؟ لا، لكن الناس غالبا ما يشجعون الآخرين على ارتكاب الخطيئة.

سفر التكوين ٣٩: ٧ـ ١٢ ـ ـ أرادت زوجة فوطيفار أن ترتكب الزنا مع يوسف، وطلبت منه ذلك مرارا. هل من شأن أي شخص أن يغري شخصا آخر بالإصابة بالتهاب الزائدة الدودية؟

سفر التكوين ٣: ١ ـ ـ بعد أن أخطأت حواء، حثت آدم على أن يخطئ مثلها.

كتاب أعمال الرسل ٥: ١ ـ ـ أتفق حننيا وسفيرة معا على الكذب بشأن عطيتهم إلى الكنيسة.

لماذا يشجع الناس غيرهم على الخطيئة في بعض الأحيان؟ بسبب المتع الحسية. فهم يظنون أنها ممتعة، تؤدي إلى تحسين العلاقات الاجتماعية، أو غيرها من الفوائد. هل هناك من يشجع شخصا آخر على التقاط عدوى مرض ما؟

خلافا للمرض، يقول الله أن مصير الخطاة هو العقوبة الأبدية.

لا يعاقب الله الناس لإصابتهم بأمراض جسدية تقع حقا خارج نطاق سيطرتهم. لكنه سوف يعاقب البشر على خطاياهم، بما في ذلك الخطايا التي كثيرا ما يقول علماء النفس أن الناس ليسوا مسئولين عنها.

إنجيل متي ٢٥: ٤٦ ـ ـ سيذهب الملاعين إلى العذاب الأبدي.

رسالة بولس إلى أهل رومية ٢: ٥ ـ ١٠ ـ ـ سيكون الكرب والضيق من نصيب أولئك الذين لا يتوبون بل يستمرون في العصيان.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ١٩ـ ٢١؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٦: ٩ـ ١١ ـ ـ أولئك الذين يعملون أعمال الجسد لا يرثون ملكوت الله. يشمل هذا الزنا، السرقة، الشذوذ الجنسي، إلى آخره.

رؤيا يوحنا ٢١: ٨ ـ ـ أما الجبناء وغير المؤمنين والأوغاد والقتلة والزناة والسحرة وعابدي الأوثان وجميع الكذابين، فنصيبهم في المستنقع المتقد بالنار والكبريت، إنه الموت الثاني.

حقيقة أن الله سوف يحكم على الخطاة بالعقوبة الأبدية تثبت أنهم مسئولون عن خطاياهم.

خلاف للمرض، يقول الكتاب المقدس أن بوسع المرء أن يختار التوبة وأن يكف عن ممارسة الخطيئة.

في الواقع، فإن هذا هو حل الكتاب المقدس لمشكلة الخطيئة. حقيقة أن الله يطالب الناس بالكف عن ممارسة الخطيئة يثبت أنهم قادرون على ذلك، لذا فإنهم عرضة للمحاسبة. لكن هل هناك من لديه القدرة على الشفاء من المرض لمجرد أنه قد أسف على إصابته به ويرغب الآن في الإقلاع عنه؟

سفر الأمثال ٢٨: ١٣ ـ ـ من كتم معاصيه لم ينجح، ومن اعترف بها واقلع عنها يرحم. يصاب الناس باضطرابات عاطفية من جراء الخطيئة لأنهم يحاولون التستر عليها. لن يؤدي بهم هذا إلى النجاح، بل إلى الشعور بالذنب والذي يظهر بشكل مشاكل عاطفية. الحل هو الاعتراف بالخطيئة والإقلاع عنها لكي يغفرها الله.

سفر المزامير ٥١ : ٢، ٣، ٨ ـ ١٠ ـ ـ اغسلني كثيرا من إثمي، ومن خطيئتي طهرني. لأني أنا عارف بآثامي، وخطيئتي أمامي في كل حين. احجب وجهك عن خطاياي، وامح جميع آثامي. يتطلب الحل الحقيقي أن نندم ندامة توافق مشيئة الله، أن نتوب، أن نعترف، وأن نطلب المغفرة.

سفر المزامير ٣٢: ٥ ـ ـ اعترف لك بخطيئتي ولا أكتم إثمي، قلت، "اعترف للرب بمعاصي"، وأنت رفعت وزر خطيئتي.  

سفر المزامير ٣٨: ١٨ ـ ـ أعترف جهرا بإثمي، وأحزن من أجل خطيئتي.

كتاب أعمال الرسل ٨: ٢٢ ـ ـ فاندم على سيئتك هذه وأسال الرب لعله يغفر لك ما قصدت في قلبك.

رسالة يعقوب ٥: ١٦ـ ـ فليعترف بعضكم لبعض بخطاياه وليصل بعضكم لبعض كي تشفوا.

حتى في الحالات المتطرفة، فإن التصرفات الشاذة والأطوار الغريبة لدى المصابين بالمشاكل العاطفية غالبا ما تنشأ وتستمر كستار لصرف الأنظار عن السلوك الخاطئ. إنهم يسعون سواء شعوريا أو لا شعوريا إلى إقناع الآخرين بعدم توازنهم الذهني وبالتالي فإنهم ليسوا عرضة للمحاسبة. 

ولكن حتى في الحالات المتطرفة، فإن المشكلة الحقيقية التي تعاني منها هذه الفئة من الناس هي أنهم يعرفون، لا شعوريا على الأقل، بأنهم قد اقترفوا شرا. إنهم قادرون على فهم رسالة الإنجيل، التوبة، وطلب المغفرة من الله. هذا هو الحل الحقيقي لهذه المشكلة، والأكثرية هم قادرون على القيام به.

عندما يطالب علماء النفس بعدم محاسبة هؤلاء، فإنهم يساهمون، ليس في حل المشكلة، ولكن في استمرارها! هناك أمل للشخص المضطرب عاطفيا أو عقليا عندما يصبح مستعدا للاعتراف بخطيئته والكف عن ممارستها (طالع آدمز، صفحة ١٤، الجزء السابع عشر، ٣٠، ٣١، ٣٣).

[رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٧: ١٠؛ رسالة بطرس الثانية ٣: ٩]


ثالثا. غالبا ما يحث علماء النفس الأفراد على تقبل أنفسهم كما هم دون تغيير سلوكهم الآثم.


ا. تعاليم علم النفس

اقتباسات من علماء النفس:

يصف كارل روجرز اللقاءات الجماعية قائلا، "يتحرك كل عضو باتجاه المزيد من القبول لكيانه ككل ـ عاطفيا، فكريا وجسديا ـ كما هو ..." (ڤتز، صفحة ٢٩). ويضيف قائلا أن العلاج يستدعي أن يشعر الزبون "باحترام ذاتي غير مشروط"، بمعنى أن الطريقة التي ينظر فيها الزبون إلى نفسه "لا تميز بين أي من تجاربه الذاتية باعتبارها أكثر أو أقل في قيمتها الإيجابية من التجارب الأخرى" (ڤتز، صفحة ٤٥، ٧٩).

وبالتالي ينبغي أن يكون كل تصرف، بغض النظر عن ماهيته، مقبولا مثله تماما مثل أي تصرف آخر. بعبارة أخرى، ليس هناك شيء اسمه خطأ أو صواب! مهما فعلت وكيفما تصرفت، يجب عليك أن تقبل نفسك كما أنت.

يصف كلپاتريك فيلما تدريبيا حول التفاعلات بين الجسد والعقل. يناقش الفيلم حالة امرأة مطلقة بسبب ارتكابها للزنا. إنها تخجل من أن تكتشف ابنتها هذا الأمر، فتقول للطبيب المعالج، "أريد منك مساعدتي على التخلص من الشعور بالذنب". فيقوم بذلك [وإن كان من الواضح أنها لا تزال مستمرة في علاقتها]، ثم يوضح أنه قد ساعد المرأة على التغير "من عدم قبول نفسها، إلى قبول نفسها" ـ صفحة ٧٥، ٧٦.

يفسر كلپاتريك (والذي يعارض هذا) أن هذا هو نمط التفكير الحالي في علم النفس. عندما لا يعيش الناس وفقا لما يؤمنون بأنه صواب، يتولد لديهم صراع داخلي. بحيث: 

"يبدو أن الفكرة الجديدة في علم النفس هي تحقيق الشعور بالتوافق بأي ثمن". إذا كانت أعمالنا لا تتوافق مع معتقداتنا، يلزمنا إذن أن نغير معتقداتنا (تغيير المعتقدات هو أسهل بكثير من تغيير السلوك).

 

"هذا، عند دراسته، هو حاصل الكلام الكثير عن 'تحسين مفهوم الذات'. يعني هذا، إذا كان مفهومك الذاتي يمنعك من ممارسة الجنس العرضي، لكنك لا تزال راغبا في ممارسة الجنس العرضي، فلابد لك من تعديل مفهومك الذاتي وفقا لذلك. البديل عن ذلك هو شعورك بالانزعاج بشأن نفسك، والذي يكاد أن يكون بديلا غير مقبول في هذه الأيام" ـ صفحة ٧٥.

تشمل الحجج التي يستخدمها علماء النفس في إقناع الناس على قبول أنفسهم ما يلي:

"لا تخشى أن تكون على طبيعتك".

يريد الناس أن يكونوا على طبيعتهم، وبالتالي يستخدم علماء النفس هذا لتبرير قيامهم بما يحلو لهم، حتى لو كان ذلك العمل شريرا أو غير أخلاقي. إذا كان هذا هو ما تشعر به حقا، فافعله! إن الأشخاص المصابين بعدوى هذا النوع من التفكير يتكلمون باستمرار عن "كونهم ذاتهم الخاصة". لكن الأخصائي النفسي لا يشير إلى احتمال كون ذاتك الخاصة هذه آثمة، وبحاجة ماسة إلى التغيير.

"كن أمينا مع نفسك. إذا كنت من هذا الفئة من الناس، فاقبل نفسك إذن كما أنت".

الأمانة هي شيء جيد، وبالتالي كن أمينا! إذا كان هذا هو ما تريد القيام به حقا، فإن من غير الأمانة ألا تفعل ذلك. لذا كن أمينا وقم به، حتى لو كان هذا العمل لا أخلاقي، إلى آخره.

"ما تريد القيام به هو أمر طبيعي، فإن الحيوانات في الطبيعة تندفع وراء نزواتها وليس من الخطأ بالنسبة لهم أن يفعلوا ذلك".

يؤمن علماء النفس عادة بأن كل ما هو فطري هو شيء جيد. وبالتالي، "تصرف فطريا"، مثل الحيوانات تماما. يؤدي هذا إلى، "إذا كان موافقا لرغباتك، فافعله"، بغض النظر عن العواقب الأخلاقية. يتجاهل هذا بطبيعة الحال حقيقة أنه يفترض بالبشر أن يكونوا أفضل من الحيوانات. قيامنا بكل ما نشعر به فطريا ينحط بنا إلى مستوى الحيوانات الوحشية.     

"يمكن أن تكون هذه فرصة للنمو، تجربة تعليمية".  

من المفترض أن تكون المعرفة والخبرة أمورا جيدة، وبالتالي يتم تبرير الشر بحجة النمو، تعلم شيء جديد، وتوسيع الأفق. لكن هذا يفترض أن كل معرفة وتقدم هي أمور جيدة. كما يقول كلپاتريك، سواء كان جيدا أم سيئا، يمكن لأي شيء أن يطابق تعريف "تجربة تعليمية".  

"أنت بحاجة إلى تحسين صورتك الذاتية".

كما وصفنا سابقا، فإن الإحساس بالذنب هو في كثير من الأحيان سبب عدم احترام بعض الأفراد لأنفسهم، حيث يشعرون بالانزعاج لأنهم قد أخطئوا. بدلا من تشجيعهم على التوبة، يشجعهم علماء النفس على مجرد التغاضي عن الخطيئة لكي يتسنى لهم أن يشعروا بتحسن حيال أنفسهم. ليس المهم أن تكون صالحا، المهم هو أن يكون شعورك حسنا. 

ما يفوتهم الانتباه إليه هنا هو حقيقة أنه يمكن استخدام جميع هذه الحجج لتبرير مختلف أنواع الشرور، من السرقة أو القتل إلى الاعتداء الجنسي. إذا لم أكن قد اختبرت القتل من قبل، فمن شأن القيام به إذن أن يكون تجربة تعليمية. إذا أردت القيام بذلك حقا، فينبغي أن أكون "أمينا" وأن "أكون ذاتي نفسها" وأن "أقوم بكل ما أشعر به فطريا". هذا هو ما تفعله الحيوانات.

هذا هو بالضبط نوع التفكير الذي يؤدي بالأشخاص الذين يمارسون الشذوذ الجنسي، تعدد الزوجات، الاعتداء على الأطفال، البغاء، وجميع أنواع الشرور الأخرى، إلى المطالبة بكل إصرار على "أن يقبلهم الآخرون كما هم". إذا نحن لم نقبلهم، فسيشعرون "بالانزعاج حيال أنفسهم". وبالتالي فإن غلطتنا هذه تسبب لهم الشعور بالذنب. إذا قبلناهم، سيصبح بوسعهم عندئذ أن يتخلصوا من هذه المشاعر.   

تتلخص هذه الفكرة في التعبير الشائع لعلم النفس، "أنا موافق، وأنت موافق". ليس هناك من هو على خطأ. ليس هناك من هو على حق أكثر من غيره. تقبل نفسك كما أنت تماما وتقبل الآخرين كما هم.

ب. تعاليم الإنجيل

يعاني الكثير من الأفراد من قصور طبيعي أو جسماني يقع خارج نطاق إرادتهم ولا يؤثر على علاقتهم مع الله ـ مثل المظهر، الطول، العرق، التشوهات، وما إلى ذلك. ينبغي قبول مثل هذه الخصائص، والتي لا يدرجها الكتاب المقدس على أنها خطايا. قارن رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٢: ٧ـ ١٠. لكن هذا لا يصح على الخطيئة.

يتعين علينا أن نحب الشخص، مهما كانت تصرفاته.

لكن يجب علينا أن "نحبهم" بحسب مفهوم الإنجيل، والذي لا يعني مجرد قبول كل شيء، وعدم معارضة أي شيء يفعلونه. بل يعني أنه ينبغي علينا أن نسعى إلى ما فيه الخير لجميع الناس.

إنجيل يوحنا ٣: ١٦؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٥: ٦ـ ٩ ـ ـ أحب الله العالم وأرسل يسوع ليموت من أجلنا بينما كنا لا نزال خطاة. إن الله يحب الخطاة وينبغي علينا أن نحبهم أيضا. لكن ألا يبالي الله بكيفية تصرفنا؟ ألا يعارض السلوك الشرير؟ 

إنجيل متي ٢٢: ٣٧ـ ٣٩ ـ ـ ثاني أعظم وصية هي أن نحب قريبنا حبنا لأنفسنا، بغض النظر عمن هو قريبك. يجب علينا أن نحب الجميع، بغض النظر عن كيفية تصرفهم.

رسالة بولس إلى أهل رومية ١٢: ١٧ـ ٢١؛ إنجيل لوقا ٦: ٢٧، ٢٨ ـ ـ ينبغي علينا أن نفعل الخير للآخرين مهما كانت كيفية تعاملهم معنا. ينبغي علينا أن نحب حتى أعدائنا، لكن هل يعني ذلك موافقتنا على كل ما يقوم به الآخرون؟ [رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ٣: ١٤، ١٥]

يقول الله أن بعض التصرفات ليست مقبولة بكل ما في الكلمة من معنى.

بكل بساطة، ليس صحيحا أن جميع التصرفات هي مقبولة بنفس القدر. قد قضى الله أن تكون بعض أنواع السلوك خاطئة، لذا يقتضي منا ألا نقبلها لأنفسنا أو للآخرين.

نبوءة إرميا ١٤: ١٠ ـ ـ قال الله فيما يتعلق بيهوذا: "لقد أحبوا التجوال؛ ولم يكفوا أرجلهم. فلم يرض الرب عنهم؛ ويذكر الآن إثمهم ويعاقب خطاياهم". لا يقبلنا الله كما نحن، بل يتوقع منا أن نكف أنفسنا. إذا أخطئنا، نكون عرضة للمحاسبة وسوف يعاقبنا ما لم نتوب. [راجع آية ١٢]

سفر صموئيل الثاني ١١: ٢٧ ـ ـ ارتكب الملك داود الزنا مع بتشابع. عندما حملت، عمل على قتل زوجها لتغطية الأمر. ماذا لو كان قد ذهب إلى طبيب نفسي؟ لو أنه فعل ذلك لقال له الطبيب، إذا كان هذا هو ما تشعر به بصدق، فعليك إذن أن تكون على طبيعتك وأن تفعل ذلك. لم لا، فإن الحيوانات تفعل ذلك. لا ينبغي لك أن تشعر بالذنب، بل تقبل نفسك كما أنت. لكن الإنجيل يقول أن الأمر الذي فعله داود قبح في عيني الرب.  

الرسالة إلى العبرانيين ١١: ٦ ـ ـ وبغير الإيمان يستحيل نيل رضا الله، لأنه يجب على الذي يتقرب إلى الله أن يؤمن بأنه موجود، وأنه يجازي الذين يبتغونه. من شأن علم النفس أن يقول، إن لم تؤمن، كن صادقا بشأن ذلك. تقبل نفسك كما أنت. لا تستطيع أن تقول أن هذا الرأي أفضل من ذاك (وإن كانوا، بالطبع، يفضلون عدم الإيمان). يقول الإنجيل أن أمثال هؤلاء يستحيل عليهم إرضاء الله.  

رسالة بولس إلى أهل رومية ٨: ٨ ـ ـ فالذين يحيون في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله. يؤيد علماء النفس القيام بكل ما نشعر به بالفطرة. لكن الله يقول أننا إذا قمنا بذلك، لا يمكننا أن نرضيه. 

كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٤، ٣٥ ـ ـ لا يراعي الله ظاهر الناس. فمن اتقاه من أية أمة كانت وعمل البر كان عنده مرضيا. لا يقبلك الله لأنك على طبيعتك أو لأنك تتصرف وفقا للفطرة أو لأنك تقبل نفسك كما أنت. إذا كنت تريده أن يقبلك، فيجب عليك إذن أن تقبل إرادته وأن تطيعه.

[رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ٥، ٦؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٢: ١؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٢: ١٤، ١٥؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس  ٥: ٩؛ سفر الأمثال ١٠: ٣٢؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ١٠، ١١]

يكره الله السلوك الشرير ويطلب منا أن نكرهه أيضا.

يجب علينا أن نحب جميع الناس، لكن ليس من واجبنا أن نحب كل ما يقومون به. هذا هو مفهوم "أن نكره الخطيئة، وأن نحب الخاطئ".

سفر الأمثال ١٥: ٩ ـ ـ طريق الشرير قبيحة عند الرب، أما الساعي إلى البر فهو يحبه.

سفر المزامير ٩٧: ١٠ ـ ـ يا محبي الرب، كونوا للشر مبغضين!

سفر الأمثال ٨: ١٣ ـ ـ مخافة الرب بغض الشر؛ الكبرياء والزهو وطريق السوء وفم المكر قد أبغضتها.

سفر المزامير ١١٩: ١٠٤ ـ ـ بأوامرك صرت فطنا؛ فلذلك أبغضت كل سبيل كذب.

سفر المزامير ٣٦: ١، ٤ ـ ـ أحد أسباب إدانة الله للأشرار هو أنهم لا يمقتون الشر. لا يكره الله نفسه الشر فقط، لكنه يتوقع منا أن نفعل الشيء نفسه. إن لم نبغض الشر، فإنه يعتبرنا أشرارا.

المشكلة التي تتعلق بمفهوم علم النفس حول السلوك المقبول هو أنه يستند بالكامل على الأفكار والمشاعر والمعايير الإنسانية. لا يجوز لنا أن نحدد السلوك المقبول على أساس الفطرة أو الشعور الجيد أو حتى ببساطة مسألة الأمانة. هذه كلها معايير إنسانية.

طالما أن هناك إلها كلي الحكمة، كلي القدرة، والذي خلقنا لغرض خدمته، فإنه هو وحده، بصفته ملك الكون المطلق، يمتلك حق تحديد ما هو مقبول أو غير مقبول. كلمته هي المعيار المطلق. واجبنا هو أن نقبل ما يقوله وأن نلتزم به. إن لم نفعل ذلك، يتعين علينا أن نشعر بالذنب حتى نتوب ونفعل الشيء الصحيح. 

[رسالة يوحنا الأولى ٢: ١٥؛ سفر المزامير ١١٩: ١٦٣]

إذا لم يكن هناك سلوك أفضل من غيره، يعني هذا بالمثل أنه لا يمكننا الثناء على  السلوك الحميد.

إذا كان لا ينبغي لنا أن ننظر إلى أي سلوك بوصفه أسوا من غيره، يترتب على ذلك إذن أنه لا يمكننا أن نقبل أي سلوك على أنه أفضل من غيره. لا يمكننا أن نشعر بمعنى الإنجاز بسبب أعمالنا الصالحة. لا يمكننا مكافأة أو الثناء على أي عمل لكونه صالح. في الحقيقة يجب القضاء على أي تمييز بين العمل الصالح والعمل الطالح.

سفر عاموس ٥ : ١٥؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٢: ٩ ـ ـ أبغضوا الشر، وأحبوا الخير، اكرهوا الشر وألزموا الخير. كيف يمكننا أن نفعل ذلك إذا لم يكن هناك أي شيء أسوا من غيره من الأشياء؟

الرسالة إلى العبرانيين ١: ٩ ـ ـ أحب يسوع البر وأبغض الإثم؛ لذلك باركه الله وكرمه. لكن كيف له أن يحب البر إذا لم تكن هناك أعمال أفضل من غيرها؟ يقول علماء النفس أنه ليست هناك فضيلة في محبة البر أو بغض الشر، وفي واقع الأمر، ليست هناك طريقة لوصف شيء ما بأنه صالح أو شرير.  

سفر المزامير ١١٩: ١٢٧، ١٢٨ ـ ـ لذلك أحببت وصاياك أكثر من الذهب والإبريز، ولذلك استصوبت جميع أوامرك وأبغضت كل سبيل كذب. وفقا لعلم النفس، هذا بأجمعه هراء مستحيل.

الرسالة إلى العبرانيين ٥: ١٤ ـ ـ يتوقع الله من الناس أن ينضجوا روحيا، وأن يروضوا بصائرهم على التمييز بين الخير والشر. يتوقع الله من الناس أن يميزوا بين الخير والشر، لكن علماء النفس يقولون أن هذا غير ممكن.

ليس الإنسان حيوانا. فقد خلق في صورة الله (سفر التكوين ١: ٢٦ـ ٢٨) ومطلوب منه أن يعيش فوق مستوى الحيوانات. عندما يقول البعض أنه ليس هناك تمييز بين الصواب والخطأ، فإنهم يحطون قدر الإنسان إلى مستوى الحيوان ويدمرون معنى الحياة (سفر الجامعة ١٢: ١٣).

نبوءة أشعيا ٥ : ٢٠ ـ ـ ويل للقائلين للشر خيرا وللخير شرا؛ الجاعلين الظلمة نورا، والنور ظلمة؛ الجاعلين المر حلوا والحلو مرا! هذا هو بالضبط ما يفعله علماء النفس. يقولون أنه ليس بالإمكان التمييز بين الخير والشر، ثم يتجرؤون على القول بأن هؤلاء الذين يعملون الشر ليسوا أسوأ حالا من أولئك الذين يعملون الخير. الويل لهم.

[رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٥: ٢١، ٢٢؛ سفر الأمثال ١٧: ١٥؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٣: ٥؛ سفر المزامير ٢٦: ٣ـ ٥]

إذا كان ينبغي على الناس أن يقبلوا أنفسهم كما هم، فإن البشارة لا قيمة لها والمسيح قد مات سدى.

يعلمنا الإنجيل أن يسوع صلب لإنقاذ الناس من عواقب الخطيئة. لكن إذا كان أي تصرف هو بمثل جودة الآخر، فليس هناك إذن شيء اسمه خطيئة، ليست هناك عواقب للخطيئة، وبالتالي ليست هناك حاجة إلى موت يسوع.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٧ ـ ـ لنا فيه الفداء بدمه، أي الصفح عن الزلات، على مقدار نعمته الوافرة. لكن إذا لم تكن هناك أعمال أسوأ من غيرها، فما هي حاجتنا إلى النعمة، أو المغفرة، أو دم يسوع؟

إنجيل متي ٢٦: ٢٨ ـ ـ "هذا هو دمي للعهد الجديد، يراق من أجل جماعة الناس لغفران الخطايا". لكن وفقا لعلم النفس، لا يحتاج أي إنسان إلى مغفرة. تقبل نفسك كما أنت فقط.

رسالة بولس إلى تيطس ٢: ١٤ ـ ـ جاد يسوع بنفسه من أجلنا، ليفتدينا من كل إثم ويطهر شعبا خاصا به، حريصا على الأعمال الصالحة. لكن نتائج علم النفس هي أنه ليست هناك أعمال إثم نفتدى منها، وكذلك ليست هناك أعمالا صالحة ينبغي أن نحرص عليها. لا عجب أن معظم علماء النفس لا يقبلون بشارة يسوع!

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٣ ـ ـ سلمت إليكم قبل كل شيء ما تسلمته أنا أيضا: وهو أن المسيح مات من أجل خطايانا كما ورد في الكتب. موت المسيح مصلوبا من أجل خطايانا هو جوهر البشارة. لكن علم النفس ينفي ضرورة وقيمة أهم حقائق البشارة. وهو بذلك ينفي صدق "الكتاب المقدس".

رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٢٣ ـ ـ لأن أجرة الخطيئة هي الموت، وأما هبة الله فهي الحياة الأبدية في يسوع المسيح ربنا. لكن علم النفس يقول أنه ليست هناك خطيئة وبالتالي ليست هناك أجرة (ما عدا أننا إذا أصغينا إلى ضمائرنا ـ كخطأ غير مقصود ـ فسنشعر بالذنب دون مبرر). لذا، ليست لدى المسيح أية هبة لإعطائنا، ليست هناك قيمة للإنجيل، كما أن يسوع قد مات سدى.

[رؤيا يوحنا ١: ٥؛ نبوءة أشعيا ٥٣: ٥ ـ ١٢؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٥: ٦ـ ١٠؛ رسالة بطرس الأولى ٢: ٢١ـ ٢٤؛ ٣: ١٨؛ الرسالة إلى العبرانيين ٩: ٢٢؛ ١٠: ١٨؛ رسالة يوحنا الأولى ١: ٧، ٩]

لا يستطيع علم النفس تلبية احتياجات البشر الحقيقية عندما يدعوهم إلى مجرد الاقتناع بعاداتهم. إنهم يعرفون في داخلهم أن هذا ليس كافيا، ويواصلون الشعور بالذنب، ليس لامتلاكهم ضمائر مفرطة النشاط، بل لأنهم مذنبون حقا!

يلبي إنجيل يسوع المسيح الاحتياجات الحقيقية للجنس البشري، لأنه يوفر الحل الحقيقي الوحيد لمشكلة الشعور بالذنب. إنه يوفر المغفرة بواسطة دم يسوع المسيح.


رابعا. غالبا ما يبرر علم النفس الخطيئة باسم الحرية والتنفيس عن المشاعر.


ا. تعاليم علم النفس

كثيرا ما يعبر علماء النفس عن مثل هذه الأفكار.

يقول ڤتز فيما يتعلق بعلماء النفس الذين يؤكدون على الذات: "بالنسبة إلى الذاتيين، يبدو أنه لا توجد واجبات، تضحيات، موانع، أو قيود مقبولة. بدلا من ذلك هناك فقط حقوق وفرص للتغير" (صفحة ٣٨).

انتقد دونالد كامبل، رئيس الرابطة الأمريكية لعلماء النفس، علماء النفس على النحو التالي: "هناك اليوم في علم النفس خلفية عامة تفترض ... أن التقاليد الأخلاقية الكابحة والقمعية ليست صحيحة" (ڤتز، صفحة ٤٩).

وقال أيضا: "من المؤكد أن انطباعي، بعد أربعين عاما من قراءة علم النفس، أن علماء النفس ينحازون دائما تقريبا إلى جانب الإشباع الذاتي بدلا من ضبط النفس التقليدي" (بركلي، صفحة ١٠٥).

يشجع العديد من الأطباء النفسيين زبائنهم على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بحرية، بدون أو بقليل من ضبط النفس، استنادا إلى النظرية القائلة إنهم بهذا "ينفسون" عن مشاعرهم، كي لا تبقى "مكبوتة في الداخل" مما يؤدي إلى شرور أكثر تطرفا. على سبيل المثال، يتم تبرير المواد الإباحية على أنها متنفس للرغبات الجنسية والتي يمكن أن تعبر عن نفسها لولا ذلك في شكل اعتداءات جنسية عنيفة، ويقارنون هذا بخض قنينة المشروب الغازي والسماح للفقاقيع التي تنتج عن ذلك بالخروج منها ـ إنهم بهذا "يخرجونها من نظامهم"، فلا تعود إلى الفوران بعد ذلك.

أشار قسيس مستشفى الأمراض العقلية (الذي استشهدنا به في وقت سابق) إلى أنه ليس هناك سوى القليل مما يمكن للواعظين القيام به من أجل الأشخاص المقيمين في المصحات العقلية باستثناء مجرد "أن يكونوا متنفسا لهم" (آدمز، صفحة ٩). يعني هذا مجرد السماح لهم بقول ما يريدونه، مهما كان ذلك.

أفادت أنباء إحدى الإذاعات نقلا عن مجموعة من علماء النفس، أن أعمال الشغب التي وقعت في لوس انجلوس عام ١٩٩٢ خدمت غرضا مفيدا، لأنها وفرت للناس متنفسا لمشاعر الإحباط التي كان من شأنها لولا ذلك أن تبقى مكبوتة في داخلهم. لا بأس من الاعتداء على عشرات الناس، سرقة سلع تقدر بملايين الدولارات، سحق وتدمير ما يقدر بملايين الممتلكات عمدا، وقتل ٦٥ شخصا، والتي كانت جميعها غير قانونية. بررت هذه جميعها لأن الناس قد نفسوا عن إحباطهم!  

هذه الأفكار هي شائعة بصورة خاصة عند التعامل مع الأطفال.

يفسر كلپاتريك (صفحة ١٩٨ـ ٢٠٠) أن علماء النفس ينظرون إلى الأطفال على أنهم شتلات من الطبيعي أن تنمو وتورد زهورا جميلة ما لم يمنعهم البالغين ويعوقون نموهم. لا ينبغي للأهل "أن يحرفوا شخصيات أبنائهم" بأن يطلبوا منهم الانصياع للقوانين والتصرف باحترام. 

إنهم يعتقدون أن الأطفال سعداء لأنهم لا يكبتون مشاعرهم، وأن من شأن البالغين أن يكونوا سعداء أيضا لو أنهم لم يكبتوا مشاعرهم، وأن مشاكلنا العاطفية تنجم عن محاولة إتباع هذا العدد الكبير من القواعد والقيود.

في كتاب عن تربية الأطفال بعنوان رعاية الأطفال، يدعو دريپر ودريپر إلى "إعطاء الطفل حق التعبير عن كل أنواع المشاعر والرغبات بحرية" (صفحة ٢٨١). ينبغي علينا إذن أن نسمح لهم بالتعبير عن كل ما يشعرون به، سواء كان عصيانا، قلة احترام، تجديفا، لغة، أو أفكارا بغيضة. هذا هو مفهوم علم النفس عن "التنفيس". 

مرة أخرى يثبت علماء النفس أنهم خبراء في مجال تفسير وتبرير الخطيئة والفجور، حيث يتم تبريرها جميعا باسم الحرية والتنفيس عن المشاعر.

ب. تعاليم الإنجيل

يجب على الناس أن يتحلوا بالانضباط والسيطرة على النفس لتنفيذ إرادة الله.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ٢٢، ٢٣ ـ ـ ضبط النفس هو أحدى الثمار التي يطورها المسيحي بإطاعته للروح القدس. نحن لسنا أحرارا في أن نفعل ما يحلو لنا، بل ينبغي علينا أن نردع أنفسنا بالخضوع إلى قوانين الله. [رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ١: ٧]

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١ـ ٤ ـ ـ تأتي الأزمنة العسيرة عندما يفقد الناس، من بين أمور أخرى، "ضبط النفس". عندما يؤمن المجتمع بعدم حاجة الناس إلى كبح زمام أنفسهم، بل "التعبير عن أنفسهم" بحرية على أي نحو يختارونه، فإن الأزمنة العسيرة قد حضرت.

رسالة بطرس الثانية ١: ٥ ـ ١١ ـ ـ يتوقع الله من المسيحيين أن يضيفوا إلى حياتهم خصالا ومن ضمنها ضبط النفس. لا تدعنا هذه الخصال بطالين وبغير ثمر، تؤيد دعوة الله واختياره لنا، وتفسح لنا المجال لدخول ملكوت السماوات. قد نسى أولئك الذين يفتقرون إلى هذه الأشياء الغرض الذي خلصهم الله من أجله. يدافع علم النفس عن عكس ما يقوله هذا المقطع تماما.

سفر الأمثال ٢٩: ١١ ـ ـ الجاهل يخرج كل ما في صدره، والحكيم يكبحه ويسكنه. يشجع علم النفس الناس على التنفيس عن مشاعرهم، عدم كبتها في الداخل، إلى آخره. يدعو الإنجيل أمثال هؤلاء "جهلة". يعرف الإنسان الحكيم أنه يجب عليه أن يتحكم في مشاعره وكيفية تعبيره عنها. [٢٩: ٢٠]   

سفر الأمثال ١٦: ٣٢؛ ٢٥: ٢٨ ـ ـ الذي يسيطر على روحه خير ممن يأخذ مدينة. الإنسان الذي لا يضبط روحه هو مثل مدينة بلا سور. أولئك الذين يسيطرون على مشاعرهم هم أعظم من الرجال الذين يهزمون مدينة ويستولون عليها. لم يتمكن الكثير من الغزاة المشهورين من السيطرة على رغباتهم الخاصة، وسوف يهلكون إلى الأبد. أما الإنسان الذي يستطيع أن يتحكم في سلوكه فسوف ينال الخلاص الأبدي.  

علاوة على ذلك، تفتقر المدن غير المسورة إلى الحماية، يستطيع الأعداء الاستيلاء عليها بسهولة. عندما يطلق الشخص الذي يتبع تعاليم علم النفس العنان لرغباته دون موانع، فإنه يكون بالمثل بلا حماية. يستطيع الشر الدخول إلى حياته وتحطيمه بسهولة. بدلا من مساعدتنا على التعامل مع مشاكل الحياة، يترك علم النفس الباب مفتوحا على مصراعيه للمشاكل. 

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٠: ٤، ٥ ـ ـ يوفر لنا الله الأسلحة التي نحتاج إليها لكي نأسر كل فكر إلى طاعة المسيح. نحن لسنا أحرارا في أن نفعل ما نشاء. يجب أن نخضع حتى أفكارنا لإرادة الله.

ليس الافتقار إلى ضبط النفس في مصلحة أحد. يعرف الله ما فيه صالحنا ويقول أنه يجب علينا أن نكبح زمام أنفسنا لإتباع معاييره الأخلاقية. المجتمع الذي يمارس هذا النوع من "الحرية" التي ينادي بها علماء النفس هو مجتمع محكوم عليه بالإدانة الأبدية والغرق في المزيد من الانحلال الأخلاقي. 

[إنجيل متي ١٢: ٥٠؛ كتاب أعمال الرسل ٢٤: ٢٥]

لا يمنعنا "التنفيس" من ارتكاب ذنوب أكبر، لكنه بدلا من ذلك يقودنا إليها.

يجادل العلماء بأن إطلاق الإنسان العنان لرغباته بطرق معتدلة نسبيا، يقضي على رغبته في ارتكاب شرور أعظم ـ مثل فقاقيع قنينة المشروب الغازي. لكن كبت هذه الرغبات يسبب استفحال الإحباط واندلاع الشر بصورة أكثر تطرفا. ماذا يقول الله؟

رسالة يعقوب ١: ١٩، ٢٠ ـ ـ يجب على كل إنسان أن يكون سريعا إلى الاستماع، بطيئا عن الغضب؛ لأن غضب الإنسان لا يعمل لبر الله. يقول الله أنه لا ينبغي لنا أن نعبر عن الغضب بحرية، لأن الغضب الجامح يؤدي إلى أسوأ أشكال الإثم. هذا هو عكس ما يقوله علم النفس.

سفر الأمثال ٢٩: ٢٢؛ ١٥: ١ ـ ـ الإنسان الغضوب يثير النزاع، وذو السخط كثير المعاصي. الجواب اللين يرد الحنق، والكلام المؤلم يثير الغضب. مرة أخرى، يؤدي التنفيس عن العواطف والرغبات إلى مزيد من الشرور، وبذلك تكثر شرورنا.

سفر الأمثال ٤: ٢٣ ـ ـ صن قلبك أكثر من كل ما تحفظ، فإن منه تنبثق الحياة. الغرض من ضبط النفس هو حماية القلب من الشرور. ينبع السلوك من القلب. القلب الذي يتغذى على الشر، سوف يسمح للأفكار الشريرة أن تنمو وأن تعبر عن نفسها بشكل مزيد من الشر.

خلافا لما ينادي به علم النفس، لا تمنع ممارسة الشرور "باعتدال" من اقتراف المزيد من الشرور. بدلا من ذلك، فإنها تجعل الشر عادة متأصلة في حياتنا وهي تزيد، ولا تقلل، من احتمال انتقالنا إلى شرور أعظم. في هذه الأثناء، نحن نقف مذنبين أمام الله بسبب الشرور التي اقترفنا. لتقليل الشر، يجب علينا أن نفعل عكس ما تقوله نظريات علم النفس وأن نكبح مشاعرنا.

على سبيل المثال، أظهرت الدراسات مرارا وتكرارا، بأن الإدمان على المواد الإباحية لا يسفر عن عدد أقل من الاعتداءات العنيفة على النساء، بل عن عدد أكبر. لا تشبع المواد الإباحية الرغبات الجنسية لدى الرجال بل تستثيرهم! كثيرا ما يطبق الرجال أشكال الانحراف الجنسي التي شاهدوها أو قرأوا عنها، وكثيرون منهم يحملون المواد الإباحية معهم أثناء قيامهم بالاعتداءات الجنسية.

[سفر الأمثال ١٤: ١٧؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٢٦، ٣١]

يحتاج الأطفال بالتحديد إلى السيطرة وضبط النفس.

يقول علم النفس أن ردع الأطفال يولد لديهم شعورا بالإحباط فيصبحون أكثر تمردا. يفكر بعض الأهل، حتى أولئك الذين هم أعضاء في الكنيسة، بنفس هذه الطريقة، فيقولون للآخرين: "لا تكونوا صارمين للغاية. لا تجبروا أطفالكم على الذهاب إلى الكنيسة. دعوهم يختبرون بعض مغريات العالم. وإلا فإنهم سوف يتمردون ويفعلون أشياء سيئة حقا". يتردد بعض الأهل في الوقوف في وجه أبنائهم خوفا من أن يتمردوا بالفعل.  

سفر صموئيل الأول ٣: ١٣ ـ ـ قال الله أنه حكم على بيت عالي بسبب الإثم الذي يعلم أن بنيه لعنوا به الله فلم يردعهم. عدم ردع عالي لأبنائه لم يمنعهم من ارتكاب شرور أكثر تطرفا بل دفعهم إلى إساءة استعمال منصب الكهنوت، ارتكاب الزنا، أخذ ما لا ينتمي إليهم، وتهديد أولئك الذين حاولوا منعهم باستخدام العنف (٢: ١٢ـ ١٧، ٢٢ـ ٢٥). يتوقع الله من الأهل أن يردعوا أبنائهم، لا أن يسمحوا لهم بالتنفيس عن جميع رغباتهم.

يجب على الأهل تعويد الأطفال على ضبط النفس بمحبة، مسترشدين بوصايا الله. عند القيام بذلك على الوجه الصحيح فإنه يؤدي بالطفل إلى طاعة واحترام الله ووالديه. يقول الله أن الطفل الذي يتمرد هو الذي لم يردع. لقد أنتج النهج المتساهل الذي يتبعه علماء النفس ما نراه من حولنا في المجتمع: جيلا من المتمردين الفاسقين.

نعم، الأطفال هم في بعض النواحي كالزهور المتفتحة. لكن تربية الورود أو أحواض الزهور يتطلب ممارسة السيطرة. لا يجوز أن تزرع البذور إلا عندما يكون الطقس ملائما. يجب أن تتلقى الشتلات المقدار الصحيح من الماء. يجب إزالة الأعشاب الضارة. لا ينمو الخير من تلقاء نفسه. يجب أن يغذى مع المراقبة والسيطرة.  

ليست الرغبات الشريرة مثل فقاقيع المشروبات الغازية، بل مثل النار. يشبه النهج الذي يتبعه علم النفس إعطاء الأطفال كبريتا ووقودا دون قيود، على أمل أنهم لن يشعلوا سوى حرائق صغيرة. لكن الحرائق التي لا يتم تطويقها تتحول إلى جحيم. لإخماد الحريق، يجب عليك احتوائه، خنقه، وإزالة الوقود الذي يغذيه. لكن السبيل الأفضل طبعا هو تعليم الأطفال عدم اللعب بالكبريت أصلا. هذا هو النهج الذي تتبعه كلمة الله مع الشر.  

ليست حرية الكتاب المقدس تحررا من ضبط النفس، لكنها تحرر من الخطيئة وعواقبها.

رسالة بطرس الثانية ٢: ١٩ـ ـ يعد المعلمون الدجالون بالحرية، لكنهم هم أنفسهم عبيد للفساد؛ لأن الإنسان عبد لما استولى عليه. [قارن آية ١٨ـ ٢٢] هذا هو نوع الحرية التي يوصي بها علماء النفس ـ حرية الإنسان في أن يفعل ما يحلو له. يقول الله أن هذا يؤدي إلى العبودية والفساد. نحن أسرى أية قوة نطيعها. أولئك الذين يمارسون الخطيئة هم عبيد للخطيئة. [رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٢: ٢٥، ٢٦] 

إنجيل يوحنا ٨: ٣١ـ ٣٤ ـ ـ علم يسوع الناس أن يعرفوا الحق وأن يثبتوا في كلامه، وبذلك يتحررون من عبودية الخطيئة. ليست حرية الإنجيل حرية للقيام بكل ما يحلو لنا أو إطلاق العنان لعواطفنا ورغباتنا. حرية الإنجيل هي تحرر من الخطيئة والذنب، لكن للحصول عليها يجب علينا أن نعرف الحق وأن نطيعه.

رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ١٢ـ ٢٣ ـ ـ جميعنا عبيد، لكن لأسياد مختلفين. وجميعنا أحرار، لكننا أحرار من أمور مختلفة. أولئك الذين يعيشون متحررين من القيود، كما يحث على ذلك علماء النفس، سوف يصبحون عبيدا للخطيئة لكنهم أحرار من جهة البر. أولئك الذين يطيعون كلمة الله سيكونون عبيدا للبر، لكنهم أحرار من الخطيئة والموت الأبدي. هذه هي الحرية الكتابية. لكن للحصول عليها يجب ألا نسمح للخطيئة أن تتسلط على أجسادنا، بل أن نقدم أعضائنا لله كوسائل للبر.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ١٣ ـ ـ يجب ألا نجعل الحرية فرصة للجسد. ليست الحرية في المسيح رخصة لنفعل ما يعجبنا.

يستطيع معظم الناس العثور على مختلف الأعذار لتبرير خطاياهم، لكن غالبية هذه الأعذار ليست مقنعة للآخرين أو حتى لأنفسنا. الأعذار التي تأتي من علماء النفس هي أكثر إقناعا، لأنهم محترفين. فقد تم تدريبهم في الكليات وحصلوا على شهادات في صنع الأعذار، لذا يستطيعون القيام بذلك علميا. تدفع لهم أجورا باهظة. لذا فمن الأرجح أن يقتنع الناس بالأعذار التي يقدمونها.      

يقدم علم النفس حرية مزيفة ومنحرفة: الحرية من الله، الحرية من البر، والحرية من الحياة الأبدية. الحرية الحقيقية هي التحرر من الخطيئة والتي يمكن العثور عليها في يسوع المسيح فقط.

[إنجيل متي ١١: ٢٨ـ ٣٠؛ رسالة بطرس الأولى ٢: ١٦؛ رسالة بطرس الثانية ١: ٤؛ كتاب أعمال الرسل ٨: ٢٢، ٢٣]


خامسا. غالبا ما يقول علم النفس أنه لا ينبغي إدانة الخطيئة أو التوبيخ عليها.


ا. تعاليم علم النفس

غالبا ما يقول علماء النفس أن الممارسات الخاطئة يجب أن تعالج  "دون إطار توجيهي ودون إصدار أحكام".

يقال لنا أن نصغي بتعاطف، دون أن نخبر الناس بأن سلوكهم كان خاطئا أو أثيما، دون توبيخهم، دون أن نقول لهم أنه يجب عليهم أن يتوبوا، وحتى دون إعطائهم أية نصائح. ينبغي علينا بدلا من ذلك أن نسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم والتوصل إلى الحل بأنفسهم. 

يقول ستنالي آندرسون: "ينبغي على المستشار أن يصغي، ألا يبدي سلطة، ألا يعطي مشورة، ألا يجادل، وأن يتكلم فقط لمساعدة، أو التخفيف، أو مديح، أو إرشاد الزبون لتوضيح المشكلة" (آدمز، صفحة ٧٨).

يقول جوليان هارت:

"القسيس الجيد في هذا المنصب لا يصدر أحكاما، لا يوجه ... إنه ليس متزمتا. وهو يعلم أنه ينبغي عليه عدم إجابة أي سؤال يطرح عليه مثل، 'ماذا يتعين علي أن أفعل؟'، مهما كلف الأمر. لكنه يستطيع أن يسأل، 'حسنا، ماذا تظن أنه يتعين عليك أن تفعل؟'" (آدمز، صفحة ٧٨).

يقول رولو مي في كتابه، فن النصائح:

"هذه نقطة حاسمة. يطلب الزبون نصيحة. إذا استسلم المستشار إلى الإغراء ... وقدم النصيحة أو حتى تعليمات محددة، فإنه يعوق التقدم ويحبط عملية إعادة تعديل شخصية الزبون ...؛ إن عمل المستشار وإعطاء النصائح هما وظيفتين مختلفتين تماما ... ليس تقديم النصائح من مهام عمل المستشار لأنها تمثل انتهاكا لاستقلال الشخصية. من المتفق عليه أن الشخصية يجب أن تتمتع بالحرية والاستقلال؛ كيف يمكن لأي شخص إذن، أن يقدم قرارات جاهزة لشخص آخر. لا يستطيع المرء أخلاقيا القيام بذلك؛ وهو غير ممكن عمليا ـ لأن النصيحة من فوق ليس لها أي تأثير على التغيير الحقيقي في شخصية الآخرين" (آدمز، صفحة ٧٩، ٨٠).    

وبالتالي لا يمكن للمدرسين الدينيين "تقديم النصائح من فوق" ولا حتى "إعطاء تعليمات محددة"، حتى إذا طلبها منهم أحد الأفراد. هذا عمل غير فعال ومناف للأخلاق، لأنه لا يجوز المساس "بحرية" المرء واستقلاله. ها هنا تطبيق عملي للحرية والتحرير الذي ينادي به علم النفس.  

اقتبس عن رولو مي كذلك ما يلي:

"ينقلنا هذا إلى مسألة إصدار الأحكام الأخلاقية وعلاقتها بعمل المستشار. من الواضح، ومن وجهة نظر المسيحية أولا، أننا لا نمتلك حق إدانة أي إنسان آخر؛ الوصية، لا تدينوا، هي شيء لا جدال فيه، لاسيما وأنها قد استمدت ديناميكيتها من خلال حياة يسوع الخاصة. وفي المرتبة الثانية، فإن إصدار الأحكام هو شيء غير مسموح به من قبل وجهة نظر علم النفس؛ وقبل كل شيء، كما يقول آدلر، 'لا يجوز لنا أن نسمح لأنفسنا بإصدار أية أحكام أخلاقية، أحكام تتعلق بالقيمة الأدبية للإنسان'" (آدمز، صفحة ٨٧، ٨٥).   

يدعي علماء النفس إذن أنهم يمارسون ما بشر به يسوع، وإن كانت حياته في الواقع تتناقض كليا مع آرائهم. حيث أنهم لا يعرفون أي شيء عن حياته ولا يستطيعون التفريق بين سفر التكوين ورؤيا يوحنا، لكنهم يعرفون أنه قد قال في موضع ما، "لا تدينوا"!

لقد اقتبسنا في وقت سابق عن قسيس معهد الصحة العقلية الذي نصح الواعظين بعدم توبيخ المرضى في مستشفيات الأمراض العقلية بل مجرد الإصغاء إلى مشاكلهم بتعاطف.

نقلا عن كارول وايز: "نستطيع أن نقول صراحة، فيما يتعلق برعاية الأبرشية، أننا لن نفسح المجال لإصدار الأحكام من حيث الإدانة أو تسمية الخطاة، أو الوعظ الأخلاقي" (آدمز، صفحة ٨٥).

تذكر أن هذا النهج يطبق على كل أنواع السلوك من الشذوذ الجنسي، إلى الزنا، الإجهاض، السرقة، وما إلى ذلك.

يصف آدمز نموذجا لجلسة استشارية:

"يستهل الزبون الحديث: 'أنا متضايق جدا'. يركز المستشار على الكلمة ويعكسها إليه بألفاظ مختلفة: 'أرى أنك ممزق بين أمرين'. 'هذا صحيح'، يقول الزبون، 'إني مكروب'. 'أنا أفهم'، يجيب المستشار، 'أنت مضطرب تماما'. 'لا أعرف ماذا أفعل حيال مشكلة معينة'، يقول الزبون. 'أنت تحاول العثور على حل'، يقول المستشار. 'نعم، هذا صحيح. أنا أعاني من مشاكل تتعلق بالشذوذ الجنسي. هل تعتقد أن الشذوذ الجنسي هو خطأ؟' يسأل الزبون. ويجيب المستشار، 'أرى أنك تسألني إذا كان الشذوذ الجنسي مقبول أخلاقيا أو دينيا'" (آدمز، صفحة ٩١، ٩٢).

كما لو أنك تتحدث إلى جهاز التسجيل!

وبالتالي ينصحنا علماء النفس بقوة بعدم تقديم المشورة للناس! ويقولون أننا على خطأ عندما نخبر الآخرين بأنهم خطاة! إنهم يوبخوننا قائلين أنه لا ينبغي لنا أبدا التوبيخ على الخطيئة أو إدانتها!

يبدو أن التصرف الوحيد الخاطئ هو أعلام المرء بأنه على خطأ! وأن التصرف الوحيد الذي يستحق التوبيخ هو التوبيخ على الخطيئة! وأن النصيحة الوحيدة التي يمكن تقديمها هي نصح الناس بعدم تقديم النصيحة!

وباختصار، لا يمارس علم النفس ما يعظ به. ما يقصدونه حقا هو أنه يجب علينا عدم توبيخ الأشخاص الذين يمارسون الشر. لكن يبدو أنه لا بأس من توبيخ الأشخاص الصالحين الذين يحاولون تقويم الخطاة! مرة أخرى نجد أن علماء النفس يلزمون جانب الخطيئة وحماية الشر ضد الاستقامة والأخلاق.

ب. تعاليم الإنجيل

يطالبنا الكتاب المقدس بالتوبيخ على الخطيئة.

يتبع الكتاب المقدس، عند تعامله مع الخطيئة، نهجا مخالفا تماما لما يدعو إليه علماء النفس. فبدلا من تبرير الخطيئة، يحمل الله الناس مسؤولية الخطيئة. وبدلا من الامتناع عن التوبيخ وإعطاء التعليمات، يعلمنا الكتاب المقدس مرارا وتكرارا أنه يجب علينا أن نوبخ الخطاة وأن نرشدهم ليصححوا حياتهم.

سفر الأمثال ١٩: ٢٠ ـ ـ اسمع المشورة واقبل التأديب، لكي تصير حكيما في أواخرك. يقول علماء النفس أنه لا ينبغي لنا أن ننصح الآخرين، في حين يقول الله عكس ذلك. كثيرا ما يطلعنا الإصغاء إلى مشورة الآخرين على ما نحن في أشد الحاجة إلى سماعه.

سفر الأمثال ٢٨: ٤ ـ ـ أولئك الذين يهملون الشريعة يحمدون الشرير، والذين يحفظون الشريعة يسخطون عليه. إذا كنا نعذر ونبرر السلوك الأثيم، شأننا في ذلك شأن الكثير من علماء النفس، نكون بذلك قد أهملنا شريعة الله. لكن أولئك الذين يحفظون شريعة الله سوف يجاهرون بآرائهم ضد الخطيئة.

إنجيل لوقا ١٧: ٣ ـ ـ إذا أخطأ أخوك إليك فوبخه؛ وإن تاب فاغفر له. الغفران هو أحد تعاليم الإنجيل الأساسية. لا يجوز لنا أن نحمل الأحقاد أو أن نسعى إلى الانتقام. لكن من الواضح أن نفس الإنجيل يعلم بأنه ينبغي إعلام الخطاة بأنهم على خطأ. 

كتاب أعمال الرسل ٨: ٢٢ ـ ـ عن طريق الوحي، وبخ الرسول بطرس مسيحيا خاطئا وطلب منه أن يندم على سيئته وأن يصلي طلبا للمغفرة. يجب علينا أن نقلد مثل هذه الأمثلة (رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٣: ١٧؛ ٤: ٩). الدعوة إلى التوبة هي جوهر الإنجيل. إذا فشلنا في نقل تلك الرسالة إلى أولئك الذين يعصون الله، فنحن معلمين مزيفين! 

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٤: ٢ـ ٤ ـ ـ اكرز بالكلمة، انتهر ووبخ على الخطيئة. يتطلب منا الوعظ بإخلاص، أن نوبخ الخطيئة. علاوة على ذلك، السبب في أنه يجب علينا أن نوبخ الخطيئة هو أن الكثير من الناس يبتعدون عن الحق لكنهم يريدون من الواعظين تبرير خطيئتهم. هذا هو بالضبط ما يقوم به علماء النفس. إنهم من ذلك النوع من المعلمين المزيفين الذين يدغدغون آذن الناس، الذين يخبرون الناس بما يرغب هؤلاء في سماعه، بدلا من التوبيخ على الخطيئة.

لا تخبرنا مثل هذه المقاطع بأنه ينبغي علينا أن نوبخ الخطيئة فحسب، لكنها تخبرنا أيضا بالاحتراس ممن يرفضون توبيخ الخطيئة أو يبررونها ويخلقون لها الأعذار، مثلما يفعل الكثير من علماء النفس تماما! 

[رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥ : ١١]

أظهرت حياة يسوع مرارا الحاجة إلى توبيخ الخطيئة.

إنجيل يوحنا ٧: ٧ ـ ـ قال يسوع: "لا يستطيع العالم أن يبغضكم، وأما أنا فيبغضني لأني أشهد عليه بأن أعماله سيئة". فكرة علم النفس عن أن يسوع قد مارس نهجا من عدم الإدانة وعدم التوجيه هي مجرد هراء. عندما يوحي الناس بمثل هذه الفكرة، يمكنك أن تكون على يقين بأنهم لا يعرفون شيئا عن واقع الحياة التي عاشها يسوع. 

إنجيل يوحنا ٧: ٢٤ ـ ـ قال يسوع كذلك: "لا تحكموا على الظاهر، بل احكموا بالعدل". إن الشيء الوحيد على وجه التقريب الذي يعرفه بعض الناس عن الإنجيل، هو أنه يقول في مكان ما، "لا تحكموا". يشرح يسوع هنا مسألة الحكم. ولكن بدلا من منع جميع أشكاله، فإنه يوصينا أن نحكم!

الإدانة ممنوعة إذا حكمنا من خلال معايير البشر لمجرد أننا لا نقر ما يفعله الآخرون، أو أننا نظن، لكننا لا نستطيع أن نثبت، أنهم قد اقترفوا إثما ما. لا يشجع الكتاب المقدس في أي مكان منه الأنانية، الجدل والمشاحنات المفعمة بالكره. لكن عندما يكون من الواضح أن الناس هم على خطأ وفقا لكلمة الله، وإذا كنا نحبهم، يجب أن نخبرهم بأنهم على خطأ لكي يتوبوا وينالوا المغفرة.  

رؤيا يوحنا ٣: ١٩ ـ ـ قال يسوع: "إني من أحببته، أوبخه وأؤدبه. فكن حميا وتب". لاحظ أن سبب التوبيخ على الخطيئة هو توبة الآثمين وخلاصهم.

كانت حياة يسوع العكس تماما مما يطالب به علماء النفس. لم يكن هناك من هو أكثر توجيها، أكثر سلطانا، أو أكثر جرأة ضد الخطيئة. تمتلئ الأناجيل عن حياته بأمثلة أعلن فيها للناس أنهم مخطئين وبحاجة إلى التوبة. اقرأ الإنجيل وتأكد من ذلك بنفسك!

خاتمة

مرة أخرى، نحن ندرك أن وجهات النظر هذه لا تمثل أفكار جميع علماء النفس، لكنها مع ذلك تمثل الآراء الشائعة التي يدافع عنها علم النفس والأخصائيون النفسانيون.

يقف معظم علماء النفس في تناقض مباشر مع تعاليم الإنجيل فيما يتعلق بالتعامل مع الخطيئة. نتيجة لذلك يجب أن يحصوا من بين المعلمين المزيفين الذين يشجعون الناس على الخطيئة، بدلا من إبعادهم عنها.

نتيجة لذلك، يخفي علماء النفس عن الناس الطريقة الوحيدة التي يمكنهم بها تصحيح حياتهم. حيث أن الأمل الحقيقي الوحيد للخطاة هو أن يعلموا بأنهم قد أخطئوا وأن يلجأوا إلى يسوع طالبين منه المغفرة. إذا كنت تحب الخطاة حقا مثل يسوع، فإن من شأنك أن تكلمهم بمحبة لتبين لهم خطأهم لكي يتمكنوا من الابتعاد عنه، يطلبوا المغفرة، ويحصلوا على رجاء حقيقي للمستقبل.

Bibliography  

Competent to Counsel, Jay Adams; Presbyterian and Reformed Pub. Co., 1978

Psychological Seduction, William Kirk Kilpatrick; Thomas Nelson Pub., 1983

Psychology and the Bible, Warren E. Berkley; Gospel Anchor, Dec., 1986-Feb., 1987

Psychology As Religion: The Cult of Self-Worship, Paul C. Vitz; William B. Eerdmans Pub. Co., 1977

Some Things Can’t Be Done, Warren E. Berkley; Gospel Anchor

حقوق الطبع محفوظة ٢٠٠٥، ديڤيد أي ﭘرات

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك