سكنى الروح 
القدس هل يسكن روح الله في 
شعبه اليوم؟

سكنى الروح القدس
هل يسكن روح الله في شعبه اليوم؟

ما هي 
الأعمال التي 
قام بها الروح القدس؟ وهل يقوم بجميع هذه الأعمال اليوم؟ هل يقيم في الناس اليوم؟ 
إذا كان الأمر كذلك، متى وكيف يبدأ هذا؟ هل السكنى هي نفس معمودية الروح 
القدس، 
المعجزات، والألسنة؟ هل يرشد روح الله الناس أو يوجههم 
بصورة مباشرة وبمعزل عن الكتاب 
المقدس؟ هل هذه السكنى هي إقامة شخصية في المؤمن بالحرف الواحد؟ ما هي 
سكنى الروح القدس وما هو 
تأثيرها على حياة المسيحي؟

ما هي الأعمال التي قام بها الروح القدس؟ وهل يقوم بجميع هذه الأعمال اليوم؟ هل يقيم في الناس اليوم؟ إذا كان الأمر كذلك، متى وكيف يبدأ هذا؟ هل السكنى هي نفس معمودية الروح القدس، المعجزات، والألسنة؟ هل يرشد روح الله الناس أو يوجههم بصورة مباشرة وبمعزل عن الكتاب المقدس؟ هل هذه السكنى هي إقامة شخصية في المؤمن بالحرف الواحد؟ ما هي سكنى الروح القدس وما هو تأثيرها على حياة المسيحي؟

مقدمة:  

يحظى موضوع الروح القدس حاليا بكثير من الاهتمام في أوساط المتدينين. يؤمن بعض الناس اليوم بأنهم يتمتعون بالتوجيه المباشر من قبل الروح القدس، المعجزات، الألسنة، أو معمودية الروح القدس. حتى أن بعض الواعظين الذين يبشرون بمثل هذه الإدعاءات قد أصبحوا مشهورين وأغنياء بشكل لا يصدق.

من المثير للاهتمام، أن تقدم هذه الإدعاءات من قبل أناس من مختلف الأديان: الكاثوليك، أتباع مذهب العنصرة، المورمون، أتباع مارتن لوثر، وحتى بعض الأعضاء السابقين في كنائس المسيح. من المؤكد أننا بحاجة إلى معرفة الحقيقة عن الروح القدس.

يذكر الإنجيل الكثير من الأعمال المختلفة التي قام بها الروح القدس في أوقات مختلفة في التاريخ.

الروح القدس هو كائن روحي حي، وهو أحد الأعضاء الثلاثة في الله. وقد ظل نشطا على هذا النحو طوال تاريخ الكتاب المقدس.

* كان فعالا في إنشاء وإدامة الكون (سفر التكوين ١: ٢؛ سفر المزامير ١٠٤: ٣٠؛ سفر أيوب ٢٦: ١٣؛ ٣٣: ٤).

* هو الذي كون يسوع في أحشاء مريم (إنجيل متي ١: ١٨، ٢٠؛ إنجيل لوقا ١: ٣٥).

* هو الذي كشف عن إرادة الله إلى الرجال الذين نقلوا هذه الرسالة بدورهم إلى الآخرين (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١٠ـ ١٤؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ٣ـ ٥؛ إنجيل مرقس ١٣: ١١؛ إنجيل يوحنا ١٤: ٢٦؛ ١٦: ١٣؛ رسالة بطرس الثانية ١: ٢١).

* ثم وهب لهؤلاء الرجال القدرة على الإتيان بالمعجزات للتأكيد على أن رسالتهم هي من عند الله (الرسالة إلى العبرانيين ٢: ٣، ٤؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ٤ـ ١١؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٤؛ ١٠: ٤٤ـ ٤٦؛ ١٤: ٣).

* وهو يعلم، ويدين، ويقدس الخطاة (إنجيل يوحنا ١٦: ٨ ـ ١١؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٦: ١١؛ إنجيل يوحنا ٣: ٣ـ ٥؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١٨؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ١٣؛ رسالة بطرس الأولى ١: ٢).

* وهو يفيض في المسيحيين الفرح، والعزاء، والوحدة، والمحبة، إلى آخره (رسالة بولس إلى أهل رومية ٥: ٥؛ ١٤: ١٧؛ ١٥: ١٣؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٣؛ كتاب أعمال الرسل ٩: ٣١؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ٢٢ـ ٢٥؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ١: ٦).

لاحظ أن بعض هذه الأنشطة قد أنجزت. لا تزال بعض الأعمال مستمرة اليوم، لكن بعضها الآخر قد اكتمل وتوقف. حقيقة أن الروح القدس قد قام بعمل معين في وقت ما لا يثبت بالضرورة على أنه يواصل القيام به اليوم. 

الغرض من هذه الدراسة هو التأمل في واحد من أعمال الروح القدس وهو السكنى في المسيحيين.

هل يسكن الروح القدس في الناس اليوم؟ إذا كان الأمر كذلك، ما هي هذه السكنى وما الذي تحققه؟ ما هي الصلة بينها وبين الأعمال الأخرى التي قام بها الروح؟ هل تتفق المفاهيم الشائعة عن الروح القدس مع ما يعلمه الإنجيل؟


الجزء الأول: هل يسكن الروح القدس في الناس اليوم؟


رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٣: ١٦ـ ـ نحن هيكل الله، وروح الله حال فينا.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٦: ١٩ـ ـ أجسادنا هي هيكل الروح القدس، وهو فينا لأننا قد اشترينا بثمن. كل من ابتيع (افتدي) بدم المسيح فإن روح الله يسكن فيه أيضا.

رسالة بولس إلى أهل رومية ٨: ٩ـ ـ ينبغي أن نكون منقادين بالروح. إذا لم يسكن فينا روح الله (المسيح)، فنحن لا ننتمي إلى الله.

من الواضح أن الروح القدس يسكن في الناس اليوم. في الواقع، فإن الروح القدس يسكن في جميع أبناء الله الحقيقيين، وهو يبدأ سكناه فينا في اللحظة التي نصبح فيها أبناء الله (وليس في وقت ما لاحقا).

[طالع أيضا كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨؛ ٥: ٣٢؛ رسالة يعقوب ٤: ٥؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٥: ٥؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ١٨]


الجزء الثاني: هل السكنى هي نفس معمودية الروح القدس، التوجيه المباشر، والمعجزات؟


 كلما ذكر الروح القدس، تبادر إلى أذهان بعض الناس فورا معمودية الروح القدس، المعجزات، الألسنة، والتوجيه المباشر. وهم يخلصون إلى أنه، إذا كان الروح القدس يسكن فينا، فلابد من أننا نتمتع بالمواهب الخارقة. لكن تذكر أن الروح القدس قد قام بالكثير من مختلف الأشياء في أوقات مختلفة. عندما يذكر الروح القدس، فإن الطريقة الوحيدة لمعرفة العمل الذي يقوم به هي من خلال القرينة.

كيف تقارن سكنى الروح القدس بمعمودية الروح القدس، التوجيه المباشر، والمعجزات؟

ا. تلقى جميع المسيحيين السكنى، لكنهم لم يتلقوا جميعا معمودية الروح القدس، التوجيه المباشر، أو المعجزات.

لقد أظهرنا سابقا أن جميع المسيحيين يتمتعون بسكنى الروح. من ناحية أخرى:

لم يتلقى جميع الناس الوحي المباشر والمعجزات.

لاحظ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ٢٩، ٣٠ـ ـ لم يكن الجميع رسلا أو أنبياء. بالمثل، لم يتمتع الجميع بالألسنة، المعجزات، وما إلى ذلك [لاحظ الآيات ٤، ٧ـ ١١]

كانت "معمودية" الروح القدس عملا خاصا ولم تكن أبدا وعدا لجميع الناس.

وصفت حالتين فقط في الإنجيل بأنهما "معمودية" الروح القدس.

تلقى الرسل معمودية الروح القدس عندما تلقى اليهود البشارة للمرة الأولى. قارن كتاب أعمال الرسل ١: ٢ـ ٨ إلى ٢: ١ـ ١١. لاحظ الإشارة إلى "أيها الجليليون" في ١: ١١. قارن ٢: ٧، ١٤.

تلقى أهل بيت قرنيليوس معمودية الروح القدس عندما تلقى الوثنيين البشارة للمرة الأولى. لاحظ كتاب أعمال الرسل ١٠: ٤٤ـ ٤٦؛ ١١: ١٥ـ ١٨؛ ١٥: ٧ـ ٩.

تكلم جميع الذين تلقوا معمودية الروح القدس بالألسنة، لكن لم يتكلم كل المسيحيين بالألسنة على الرغم من تمتعهم جميعا بسكنى الروح القدس.

في كلتا الحالتين من معمودية الروح القدس المذكورتين أعلاه، تكلم الناس بالألسنة على الفور (كتاب أعمال الرسل ٢: ١ـ ١١؛ ١٠: ٤٦). لكن لم يتكلم كل المسيحيين بالألسنة على الرغم من تمتعهم جميعا بالسكنى (طالع رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ٤، ٧ـ ١١، ٢٩، ٣٠ أعلاه).  

في حين أن جميع المسيحيين يتمتعون بالسكنى، لم يتلقى جميع المسيحيين معمودية الروح القدس، التوجيه المباشر، أو المعجزات. من الواضح أن هذه الأعمال تختلف عن السكنى.

ب. تلقى الناس السكنى لدى اهتدائهم، لكن المواهب الروحية جاءت عن طريق وسائل أخرى وفي أوقات أخرى.

تأتي السكنى عند الاهتداء، لكن تعين على الناس الانتظار حتى قرر الله أن يمنحهم معمودية الروح القدس.

كتاب أعمال الرسل ٢٢: ١٦ـ ـ تذكر أن الناس يتمتعون بسكنى الروح القدس حالما تغفر خطاياهم. لكن الوصية هي ألا نتوانى عن الحصول على مغفرة خطايانا. 

كتاب أعمال الرسل ١: ٤، ٥، ٨ ـ ـ على النقيض من ذلك، أوصى  يسوع الرسل أن "ينتظروا" معمودية الروح القدس، والتي من شأنها أن تحدث متى ما شاء الله.

نحن نمتلك القدرة على اختيار الخلاص ووقت حصولنا عليه وسكنى الروح القدس، أو عدم اختياره. لكن تلك القلة التي تلقت معمودية الروح القدس لم تكن لديها القدرة على التحكم في وقت حدوثها أو في تحديد الأشخاص الذين حصلوا عليها. من الواضح أن السكنى هي ليست نفس معمودية الروح القدس

تلقى بعض الناس المواهب الخارقة من الرسل عن طريق وضع الأيدي، لكن هذا حدث في وقت مختلف عن اهتدائهم.

كتاب أعمال الرسل ٨: ١٢ـ ١٩ـ ـ آمن أهالي السامرة واعتمدوا (آية ١٢)، ولذلك نالوا الخلاص (إنجيل مرقس ١٦: ١٦؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨؛ إلى آخره). وقد نالوا سكنى الروح القدس حالما غفرت خطاياهم (على النحو الوارد أعلاه).

مع ذلك، لم يكن الروح قد نزل عليهم بعد (آية ١٥، ١٦). كان الروح ساكنا فيهم، لكن بمعنى آخر، لم يكن الروح قد وهب لهم بعد. فقد نالوه عندما جاء الرسل ووضعوا أيديهم عليهم (آية ١٤ـ ١٩). تبين الأمثلة الأخرى من وضع الأيدي أن هذا ينطوي على منح القدرات الخارقة، الألسنة، إلى آخره. (كتاب أعمال الرسل ١٩: ١ـ ٦؛ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ١: ٦؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٨ ـ ١١).

مرة أخرى، تمتع هؤلاء الناس بسكنى الروح القدس لكنهم لم ينالوا القدرات الخارقة. وحتى أولئك الذين تمتعوا بالاثنين معا، حصلوا عليهما في أوقات مختلفة وبطرق مختلفة. من الواضح إذن أن الاثنين يختلفان عن بعضهما البعض.

ج. لم يطرأ أي تغيير على سكنى الروح القدس، لكن لا يوجد اليوم من يستطيع أن يأتي بالمعجزات كما في الكنيسة الأولى.

لابد من وجود السكنى اليوم مثل القرن الأول تماما، طالما أن جميع الذي نالوا الخلاص يتمتعون بها. لكن لا يوجد اليوم من يستطيع أن يكرر القيام بالقدرات الخارقة كما في القرن الأول.

يمكن تمييز المعجزات الحقيقية عن الدجل.

رسالة يوحنا الأولى ٤: ١ـ ـ يجب علينا أن نختبر أولئك الذين يزعمون القدرة على الإتيان بالمعجزات أو التوجيه المباشر، لأن كثيرين منهم كذابين. [إنجيل متي ٧: ١٥ـ ٢٣؛ ٢٤: ٢٤؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١١: ١٣ـ ١٥؛ رسالة بطرس الثانية ٢: ١؛ سفر تثنية الاشتراع ١٨: ٢٠ـ ٢٢؛ كتاب أعمال الرسل ٨: ٩ـ ١٣؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ٢: ٩ـ ١٢؛ رؤيا يوحنا ٢: ٢]

عندما نشكك في مزاعم "صانعي المعجزات" اليوم، فإنهم لا يردون على ذلك بالإتيان بأية معجزة (غالبا ما يقولون أنهم لا يستطيعون القيام بها في حضور "غير المؤمنين"). لكنهم بدلا من ذلك يقدمون حججا وشهادات.

كتاب أعمال الرسل ٨: ٥ ـ ١٣ـ ـ لكن صانعي المعجزات الحقيقيين مارسوا مواهبهم في حضور المعلمين الكذابين. وبدلا من تقديم الحجج والشهادات، فإنهم ببساطة أتوا بمعجزات يستطيع الناس مشاهدتها بأنفسهم.

كتاب أعمال الرسل ٤: ١٤ـ ١٦ـ ـ حتى أعداء الأنبياء الحقيقيين لم يتمكنوا من إنكار حقيقة وقوع المعجزات.

[لاحظ إنجيل يوحنا ١١: ٤٧، ٤٨؛ سفر الخروج ٧ـ ١٢(خاصة ٨: ١٧ـ ١٩)؛ سفر العدد ١٦و ١٧؛ سفر الملوك الأول ١٨: ٢٠ـ ٤٠؛ ١٣: ٦ـ ١٢؛ سفر الملوك الثاني ١و ٦؛ نبوءة دانيال ٢ و٣ و٦؛ سفر الملوك الأول ١٣: ١ـ ٦؛ نبوءة إرميا ٢٨]

يختلف "الشفاء" الحديث عن الشفاء الحقيقي.  

عند فحصنا "للمعجزات" الحديثة، نجد أنها لا ترقى إلى مستوى معجزات الكتاب المقدس.

إنجيل يوحنا ١١: ٣٨ـ ٤٥ـ ـ شمل الشفاء في الإنجيل أمراضا عضوية واضحة، والتي شفيت بوضوح، وعلى الفور، وبالكامل. لم ينطوي الشفاء أبدا على معاودة المرض، التحسن الجزئي أو التدريجي، ولم يستغرق الشفاء أياما أو أسابيع.

علاوة على ذلك، نجح يسوع ورسله (بعد تلقيهم لمعمودية الروح القدس) في شفاء الأمراض على الدوام. لم يستعص عليهم شفاء أي مرض، وكذلك لم يفشلوا في أية محاولة للشفاء.

[لاحظ إنجيل يوحنا ٩: ١، ٧، ١٨ـ ٢٥؛ كتاب أعمال الرسل ٣: ٢ـ ١٠و ٤: ٢٢؛ ٥: ١٢، ١٥، ١٦؛ إنجيل لوقا ١٣: ١١ـ ١٧؛ ٧: ١١ـ ١٧؛ إنجيل مرقس ١: ٤٠ـ ٤٥؛ ٢: ١٠ـ ١٢؛ ٥: ٢٥ـ ٢٩؛ ٣٥ـ ٤٢؛ إنجيل متي ٤: ٢٣؛ ١٤: ٣٤ـ ٣٦؛ ١٢: ١٠ـ ١٣]

تفتقر ما تسمى اليوم بالمعجزات إلى العديد من خصائص معجزات الكتاب المقدس. كانت المعجزات الحقيقية واضحة للجميع، بما فيهم أعداء الله. ليست "المعجزات" الحديثة مقنعة، لكن لها خصائص الدجل.

تختلف "الرؤى" الحديثة عن التوجيه الحقيقي من قبل الروح القدس.

إنجيل متي ١٠: ١٩، ٢٠ـ ـ أوحى التوجيه الحقيقي من قبل الروح إلى الرجال بمشيئة الله المعصومة من الخطأ، والتي يمكن التعبير عنها بالكلمات التي أرادها الله بالضبط.

[لاحظ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٧؛ ٢: ١٠ـ ١٣؛ سفر تثنية الاشتراع ١٨: ١٨ـ ٢٢؛ رسالة بطرس الثانية ١: ٢١؛ سفر صموئيل الثاني ٢٣: ١، ٢؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ٣ـ ٥]

ينطوي ما يسمى بالتوجيه المباشر في العصر الحديث على توجيه غامض، انطباعات، مشاعر، واندفاعات غير قابلة للتفسير. بدلا من ذكر الإيحاء بوضوح، كثيرا ما يقول الناس أن "الشعور به هو أفضل من التحدث عنه" و "لا يمكنك أن تفهم حتى تختبره بنفسك".

علاوة على ذلك، ينتمي هؤلاء الذين يزعمون أنهم يتمتعون بالتوجيه المباشر إلى عدة وجهات نظر دينية ـ مثل الكاثوليك، المورمون، البروتستانت، إلى آخره. تناقض هذه "الإيحاءات" إحداها الأخرى وتتعارض مع الإنجيل. لكن الروح القدس لا يناقض نفسه، لذا لا يمكن لهؤلاء جميعا أن يكونوا من عند الله (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٣؛ ١: ١٠ـ ١٣؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٨، ٩؛ رسالة يوحنا الثانية ٩؛ إلى آخره).

كما أنه ليس هناك أي دليل موضوعي لإثبات أن أيا من هذه الرسائل هي من عند الله، أو للتمييز بين الحقيقي والزائف منها. ليست هناك أية قيمة للفوارق بين المزاعم والأدلة التي تقدمها المجموعات المختلفة. يلمح هذا إلى كونها تخيلات أو تعاليم زرعها الشيطان. 

يمكن على الدوام التمييز بين الإيحاءات الحقيقية من قبل الله وبين الزائفة عن طريق الأدلة الموضوعية. كان هذا هو الهدف الأساسي من المعجزات. لا تزال سكنى الروح على حالها اليوم دون تغيير، لكن ما يسمى اليوم بالمعجزات تختلف بوضوح عما كان موجودا في أيام الكتاب المقدس. 

د. لا تزال هناك حاجة إلى السكنى اليوم، لكن الأغراض من معمودية الروح القدس والمواهب الروحية قد استوفيت.

من المؤكد أن هناك حاجة إلى السكنى اليوم، طالما أننا بدونها لا ننتمي إلى الله.

أعطيت معمودية الروح القدس والمواهب الروحية للكشف عن حقائق جديدة والتأكيد على أن تلك الرسائل كانت حقا من عند الله.

إنجيل متي ١٠: ١٩، ٢٠؛ كتاب أعمال الرسل ١٤: ٣ـ ـ كشفت المواهب الروحية والتوجيه المباشر عن حقائق جديدة قبل أن يكتمل تسجيل الكتاب المقدس. أكدت المعجزات على أن تلك الرسائل كانت حقا من عند الله (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٧؛ ٢: ١٠ـ ١٤؛ إنجيل مرقس ١٦: ٢٠؛ الرسالة إلى العبرانيين ٢: ٣، ٤).

وهبت معمودية الروح القدس الرسل قوة تمكنهم من الوعظ بالبشارة عن طريق التوجيه المباشر ومنحتهم القدرة على الإتيان بالمعجزات لتأكيد رسالتهم (كتاب أعمال الرسل ١: ٨؛ ٢: ١).

كان الغرض من معمودية الروح القدس لأهل بيت قرنيليوس هو الكشف عن رسالة محددة وهي أنه يمكن للوثنيين أيضا أن ينالوا الخلاص والتأكيد على هذه الرسالة (كتاب أعمال الرسل ١٠: ٤٥؛ ١١: ١٧؛ ١٥: ٧ـ ٩).

ليست هناك حاجة اليوم إلى أي توجيه مباشر بمعزل عن الكتاب المقدس لأن لدينا الكتاب المقدس بكامله.

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧ـ ـ يزودنا الكتاب المقدس بكل ما نحتاج إلى معرفته لكي نرضي الله، مكشوفا بطريقة تمكن أي شخص نزيه من فهمه. [رسالة بطرس الثانية ١: ٣؛ كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٢٠، ٢٧؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ٣ـ ٥؛ كتاب أعمال الرسل ١٧: ١١؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٣؛ رسالة بطرس الأولى ١: ٢٢ـ ٢٥؛ رسالة يوحنا الثانية ٢]

إنجيل يوحنا ٢٠: ٣٠، ٣١ـ ـ علاوة على ذلك، يحتوي الكتاب المقدس على شهادات شهود عيان تؤكد حدوث هذه المعجزات وتؤكد على أن الرسالة هي من عند الله. ليست هناك حاجة إلى المزيد من المعجزات لتأكيد هذه الرسالة. [إنجيل لوقا ١: ١ـ ٤؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ١ـ ٨؛ رسالة بطرس الثانية ١: ١٢ـ ١٨]

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ١٥ـ ـ ما إن تعقد معاهدة أو يصادق عليها، فليست هناك حاجة إلى إعادة المصادقة عليها باستمرار. تكفي شهادة شاهدي عيان أو أكثر لتثبيت الحقائق التاريخية (مثل المصادقة على العقد) ـ إنجيل يوحنا ٨: ١٧. (لاحظ إنجيل لوقا ١٦: ٢٧ـ ٣١ وقارن ذلك بالعقود الحديثة، دستور الولايات المتحدة، وما إلى ذلك)

كانت هناك حاجة إلى التأكيد الخارق ما دامت هناك حقائق جديدة يجري الكشف عنها. لكن نظرا لتلقي الرسل للحق كله، فليست هناك حقائق جديدة يتعين الكشف عنها (إنجيل يوحنا ١٦: ١٣؛ رسالة بطرس الثانية ١: ٣؛ كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٢٠، ٢٧؛ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧). من ثم، ليست هناك حاجة إلى توجيه الروح المباشر أو التأكيد الخارق اليوم. لقد أنجزوا الغرض منهم. لكن الحاجة إلى سكنى الروح لا تزال مستمرة.

ھ. لا تزال السكنى متاحة للناس اليوم، لكن معمودية الروح القدس والمواهب الروحية قد توقفت.

تذكر أن جميع الناس الذين ينتمون إلى الله سوف يتمتعون بسكنى الروح القدس، لكن تأمل الأدلة على أن معمودية الروح القدس والمواهب الروحية قد توقفت.

لم تكن معمودية الروح القدس والمواهب الروحية في أيما وقت وعدا للناس في جميع العصور.

حتى في القرن الأول، لم يتمتع بهما جميع الذين نالوا الخلاص. لذلك ليس هناك ثمة ما يدعو إلى توقع احتياج الناس إليهما اليوم.

لقد استوفيت الأغراض من القدرات الخارقة.

لم نعد بحاجة إلى التوجيه المباشر أو المعجزات طالما أن الكشف عن الكلمة والتأكيد عليها قد أكتمل على نحو واف. لقد حققت معمودية الروح القدس والمواهب الروحية الغرض منها.

ليست هناك أية وسيلة يمكن للناس من خلالها الحصول على القدرات الخارقة والتوجيه المباشر اليوم.

كان الرسل حاضرين دائما ومعنيين مباشرة عند تلقي الناس لهذه القدرات، سواء كان ذلك عن طريق وضع أيدي الرسل أو معمودية الروح القدس. منذ يوم العنصرة، لا يمكن العثور على حالة واحدة تلقى فيها أي شخص هذه القدرات بمعزل عن مشاركة الرسل المباشرة.

لكن ليس هناك رسل اليوم، طالما أنه ليس هناك شهود عيان على قيامة يسوع من الأموات (كتاب أعمال الرسل ١: ٢٢؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٩: ١؛ ١٥: ٨؛ إلى آخره). من ثم، لا يستطيع أحد اليوم الحصول على هذه القدرات. إلا أن هذا ليس بمشكلة لأنه ليس هناك من يحتاج إلى هذه المواهب الآن.

ليس هناك اليوم من يمارس نوع المعجزات والقدرات التي جرت في بداية تأسيس الكنيسة.

لا تتميز المعجزات المزعومة اليوم بخصائص المعجزات الحقيقية لكنها تتميز بدلا من ذلك بخصائص الدجل. لا يتم صنع المعجزات اليوم لأنه ليست هناك حاجة إليها.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٤ـ ٦ـ ـ ليست هناك سوى "معمودية واحدة" اليوم .

معمودية الروح القدس ومعمودية الماء هما معموديتين منفصلتين ومتميزتين (إنجيل متي ٣: ١١؛ كتاب أعمال الرسل ١: ٥). لكن بحلول الوقت الذي كتبت فيه الرسالة إلى أهل أفسس كانت إحدى المعموديتين قد توقفت.

يزعم بعض الناس اليوم بأنهم يمارسون معمودية الماء ومعمودية الروح القدس على حد سواء. ولكن لا يمكن أن تكون هناك معموديتين اليوم بأكثر مما يمكن أن يكون هناك إلهين.

من الواضح أن معمودية الماء التي يقوم بها الرجال باسم يسوع لا تزال مطلوبة اليوم طالما أن جميع الناس هم بحاجة إليها لينالوا الخلاص (إنجيل متي ٢٨: ١٩؛ إنجيل مرقس ١٦: ١٦؛ كتاب أعمال الرسل ٨: ٣٦ـ ٣٩؛ ١٠: ٤٧؛ ٢: ٣٨؛ ٢٢: ١٦؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ٢١). لكن معمودية الروح القدس هي شيء مختلف تماما. وقد استوفت الغرض منها وتوقفت.

تنبأ الإنجيل بأن المواهب الروحية سوف تتوقف عندما يتحقق الغرض منها.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٣: ٨ ـ ١١ـ ـ النبوءات، الألسنة، المعرفة الخارقة هي ثلاثة من المواهب التي سلم بها الروح إرادة الله (١٢: ٧ـ ١١). لكن المحبة (الفصل الثالث عشر) هي "أفضل بكثير" من هذه المواهب (١٢: ٣١). لماذا؟ لأن هذه المواهب خدمت غرضا مؤقتا وكان من شأنها أن تتوقف (آية ٨ ـ ١٠)، أما الحاجة إلى الإيمان والرجاء والمحبة فمن شأنها أن تستمر وأن تبقى (١٣: ١٣).

كان من شأن المواهب الروحية أن تتوقف لأنها "ناقصة" (آية ٩)، ومن شأنها أن تتوقف متى ما جاء الكامل أو "ذلك الذي يتسم بالكمال" (آية ١٠). لاحظ أن "ذلك الذي يتسم بالكمال" يتناقض مع المواهب التي كانت "ناقصة".

بأي معنى كانت المواهب "ناقصة"؟ في الوقت الذي كتب فيه بولس رسالته، كانت المواهب قد أنجزت الغرض منها بالكشف عن إرادة الله جزئيا فقط. فقد تم تسليم الوحي عن طريق هذه المواهب، لكن هذا العمل لم يكن قد اكتمل بعد.

لذا، فلابد أن يشير "ذلك الذي يتسم بالكمال" إلى الكشف الكامل أو التام عن إرادة الله ("شريعة الحرية الكاملة" ـ رسالة يعقوب ١: ٢٥). عندما تم الكشف عنها كلها على نحو واف وكامل، بطلت المواهب الروحية.  

لكن الحق كله قد أوحي به وتم تسجيله في الإنجيل في القرن الأول (إنجيل يوحنا ١٦: ١٣؛ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧). بعد ذلك، لم تكن هناك حاجة إلى المواهب الروحية، ولذلك فقد توقفت. الكلمة المكتوبة الموحى بها هي الوسيلة الوحيدة التي نستطيع من خلالها الآن معرفة إرادة الله.

رسالة يهوذا ٣ـ ـ لقد سلم الإيمان "إلى القديسين مرة وإلى الأبد" (طبعة الملك جيمس الجديدة). تصف عبارة "مرة وإلى الأبد" في آيات أخرى، موت يسوع، الذي حدث مرة واحدة، على عكس ذبائح الحيوانات التي تعين تكرارها لأنها لا تستطيع إزالة الخطيئة (الرسالة إلى العبرانيين ٩: ٢٦، ٢٨؛ ١٠: ١٠؛ ٧: ٢٦، ٢٧؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ١٨). كانت تضحية يسوع من الكمال بحيث أنه لم تكن هناك حاجة إلى تكرارها. (طالع تعريف ثاير)

بالمثل، سلمت البشارة إلى شعب الله "مرة واحدة" فقط. وعندما اكتمل هذا العمل، لم تكن هناك حاجة إلى تكراره. التأكيد على أن بعض الناس لا يزالون يمتلكون مواهب روحية للكشف عن إرادة الله مرة أخرى اليوم هو مثل التأكيد على أن تضحية يسوع هي بحاجة إلى تكرار.

وبالتالي فإن السكنى هي عمل منفصل من أعمال الروح، وتختلف عن معمودية الروح القدس، المعجزات، والتوجيه المباشر. لا تزال السكنى موجودة اليوم، لكن معمودية الروح القدس والمواهب الروحية، قد توقفت.


الجزء الثالث: كيف يوجه الروح الناس في الوقت الحاضر؟


يتساءل الناس أحيانا، إذا لم يكن هناك توجيه مباشر من الروح اليوم، كيف إذن يوجهنا الروح لمعرفة إرادة الله؟

ا. يوجه الروح القدس الإنسان من خلال الكتاب المقدس.

سلمت جميع الحقائق الروحية عن إرادة الله إلى البشر في القرن الأول وسجلت في الكتاب المقدس. وقد تم الحفاظ على هذه الرسالة، لذلك يمكننا اليوم أن نعرف إرادة الله من خلال رسالة الروح في الكلمة المكتوبة.

إنجيل يوحنا ١٤: ٢٦؛ ١٦: ١٣ـ ـ تحدث يسوع إلى الرسل الأصليين (قارن ١٣: ١، ٢١، ٢٢؛ ١٦: ١٧ بإنجيل متي ٢٦: ٢٠، ٢٦) ووعدهم بأن الروح القدس سوف يرشدهم إلى الحق كله. وقد قام التوجيه المباشر من قبل الروح بهذا العمل من أجلهم، لكن هذا لم يكن وعدا لجميع الناس.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٧ـ ـ بعد ذلك كتب الرجال الرسالة التي كشفها لهم الروح. لذا فإن الكتاب المقدس يتضمن رسالة الروح بشكل مكتوب. [١١: ٢٣]

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧ـ ـ قصد الله أن يتم تسجيل جميع الأعمال الصالحة في الكتاب المقدس، الكلمة المكتوبة. وبهذه الطريقة، يفيد الكتاب المقدس الموحى به في التعليم والتأديب في البر، وما إلى ذلك.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ٣ـ ٥ ـ ـ كتب بولس ما اطلع عليه بالوحي، لكي يتمكن الآخرون من قراءته وفهمه.

إنجيل يوحنا ٢٠: ٣٠، ٣١ـ ـ تطلعنا الكلمة المكتوبة على ما يكفي لكي نتمكن من الحصول على الحياة الأبدية. [رسالة يوحنا الأولى ١: ١ـ ٤؛ ٢: ١ـ ٦]

رسالة بطرس الثانية ١: ١٢ـ ١٥ـ ـ بعد تلقيه كل ما يؤول إلى الحياة والتقوى (١:٣)، كتب بطرس لكي يمكن للآخرين أن يتذكروا كلمات ووصايا أنبياء يسوع ورسله بعد رحيل بطرس عن هذا العالم. [٣: ١، ٢]

نحن لا نحتاج اليوم إلى المزيد من الوحي لأن الإنجيل يكشف لنا تماما كل ما نحن بحاجة إلى معرفته لإرضاء الله ونيل الخلاص. أية عقيدة دينية يتم تدريسها اليوم، والتي لم يسبق أن درسها الرسل والأنبياء في القرن الأول ولم يتم تسجيلها في الإنجيل، ليست عقيدة صحيحة، لأن أولئك الرجال تلقوا وكتبوا الحق كله.

[طالع أيضا رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ٢٣؛ ٢: ١٠ـ ١٤؛ ١٥: ٣؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ٣: ٦، ١٤؛ رسالة يهوذا ٣؛ رؤيا يوحنا ١: ١١؛ كتاب أعمال الر